Wednesday, December 6, 2006

مصر.. بين التاريخ و المستقبل

عندما تتزاحم حولي الأحداث .. عندما تلتف حولي الهموم والأحزان .. عندما أضيق بحاضري .. عندها .. أنفرد .. أرحل إلى الماضي .. اغترب عن الحاضر .. أسعى إلى أحداث مولية .. لم أعشها،و ا نما أراها بعين الخيال. أسعى إلى زمن خاص يرتاح فيه فكري من خضم الحياة الحديثة .. أصفو بروحي .. أحس بالطبيعة البكر .. البريئة من ويلات الزمن الحالي .. وحتى يكتمل ذلك أحتاج لشيئين : صوت الموسيقى ، مكان يطل على البحر أو النهر الخالد.

تساعدني هذه الأشياء على الانفراد .. الصفاء .. الهدوء. تتيح لي الموسيقى فرصة الاستمرار اللانهائي في التركيز الذهني، والبحر بكل غموضه والفراغ حوله والامتداد الأفقي المترامي لسطحه يتيح لي فرصة ملئ هذا الفراغ الذي ينطبع في ذهني بالتاريخ .. بالماضي .. أصغي إلى ضجيج الحياة اليومية قادمة من بعد سحيق .. من زمن مخالف .. أصداء الحياة المعاصرة عندئذ تمر كالوهم في ذهني .. اعتصم بنفسي بعض الوقت.. أرى بعين الخيال أمجاد هذا الشعب في الأزمنة الغابرة .. أجد نفسي مشاركا في صنع هذا المجد .. أرى نفسي في جيوش الانتصار..في جيوش : أحمس وصلاح الدين و قطز .. في صفوف النضال الشعبي ضد قوى الاستعمار في ثورات القاهرة ضد نابليون ، في المقاومة الشعبية ببور سعيد وقت العدوان الثلاثي .. متعلما الدرس القاسي في حرب الأيام الستة أو فلنقل( حرب الدقائق الستة) .. وذائقا شهد الانتصار الأكبر لاتحاد قوى و تيارات الشعب تحت راية الإيمان في أكتوبر 73.

أبتسم .. أرضى عن ذاتي ، أرجع للحاضر للواقع .. انفض عن نفسي غبار الماضي .. وعراقته،أنهض من مكاني مخلفا ورائي أزمنة ودهور بل و قرون كاملة مرت ببلدي شهدت لها بالعزة و المجد.. وأعود لأخوض في خضم الحياة .. أغوص في نهر المشاكل اليومية ، أشاهد وأحس بنفسي غربتي بين أبناء وطني ، وغربتهم أنفسهم في وطنهم .. غربة الوطن بأكمله في هذا الزمن .. بلادي حائرة..تائهة.. لا تعرف نفسها في وضعها الحالي .. تتعثر خطواتها في هذا الزمن الغريب عليها.. مصر أيضا تتذكر الماضي و مجدها فيه.. تحاول السعي لاحياء هذا الماضي .. تلاطمها جنبات نهر الحياة .. تعود للخوض فيه من جديد شاعرة بذات الغربة.. أما أنا فما أن يدق جرس الخطر في رأسي .. عندما تتزاحم حولي الأحداث .. عندما تلتف حولي الهموم والأحزان .. عندما أضيق بحاضري .. عندها أعود لأقصد المكان .. شاطئ البحر أو ضفة النهر الخالد مع صوت الموسيقى والزمن الماضي ،أحيي ما مات من زمن ولى وفات .. أرجع إلي العهود البائدة .. أحس بالألفة في المكان .. والزمان أحس أن الوطن يألف ما هو فيه.. ويفخر به.. أعود إلي الواقع من جديد واثقا أن مصر لن ترجع لسابق عهدها ومجدها وعزتها إلا بشيء واحد.. هذا الشيء.. الحل .. الحلم .. هو البناء من جديد من الداخل .. التطهير الكامل من معوقات الانطلاق وبناء الأساس السليم للعودة للمكانة الطبيعية .. هذا التطهير وهذا البناء يعني حتمية حدوث شئ واحد .. هو الخلاص منهم .. من طيور الظلام.

3 comments:

Anonymous said...

جميل جدا هذا الترحال أخي

L.G. said...

عيني عليك يابلدي

عن نفسي حزينة ونفسي أمشي منها لأني مش مستحملة أشوفها بتتبهدل أكتر من كده

آه طبعا الخروج للطبيعة بيقلل من الضغوط لكن خايفة يجي يوم الحكومة تخلي الشمس بفلوس
البحر في اسكندرية دلوقتي بأه بفلوس حتى لو عايز بس تتمشى
ليك ربنا يا مصر بأه

Omar El-Tahan said...

l.g:

لم يكن الهروب يوماً وسيلة أو حتى هدف ... الواقع والتاريخ يقولان أننا لا نعلم حقيقة من هم الأبطال الحقيقيون والثوريين الأصليين اللذين حاربوا الإحتلال وأضجوا مقاعد الإنجليز فقد ماتوا قبل الثورة المباركة ولم يحفظ لنا التاريخ أسماء أغلبهم ... ولكن زرعوا فحصدنا ونزرهع فيحصدون