Thursday, March 17, 2016

جلد الذات

جلد الذات صار زائداً عن الحد بين المصريين و خاصة بعد الثورة و ما تلاها من أحداث و صار الجميع يُحملون الشعب نفسه كل الموبقات و سوء الطباع و نسوا أن هذا الشعب عندما أُتيحت له الفرصة ظهر له معدن أصيل في أعقاب أحداث يناير 2011 و لكن لم تتم رعاية و صقل هذا المعدن و توحيد الجهود وراء المطالب المشروعة للشعب.
التجربة أثبتت أن كل الشعوب وقت الفوضى تتصرف بهمجية مهما كانوا لأن رادعهم الأساسي هو الحسم في تطبيق القوانين و الغرامات، فإن غابت سلطة القانون تصرفوا كأسوأ الشعوب.

الحقيقة أنه بصلاح الراعي تصلح الرعية و أن القائمين على الأمور لو أرادوا صالح الشعب الحقيقي و ليس مجرد خواصهم و الطبقة العليا فقط فسينصلح الكثير من أحوال الرعية.

ماذا ننتظر من شعب ضاقت عليه سبل الحياة و يعيش في قحط بينما يرى طبقة معينة تتمتع بكل ملذات و خيرات البلد و غالبهم بدون استحقاق؟؟ ماذا ننتظر من شعب يعاني كل يوم من الروتين البيروقراطي لدواوين الحكومة في تعاملاته بشكل يهين كرامته الإنسانية ؟؟ بل ماذا ننتظر من شعب يرى بأم عينيه أن من يفترض بهم حمايته هم من يتجبرون عليه.

أنا هنا لا أعفي الشعب من المسئولية لأن لو كل واحد بدأ بنفسه و خواصه ربما كان الأمر اختلف بدلاً من انتظار التغيير الخارجي و لكن الإحباط من عدم وجود فائدة أو نتيجة ايجابية لأي محاولات اصلاحية على المستوى الفردي جعل الناس تفقد الأمل و تتسيب، و لكن المسئولية الحقيقية هي تعلق هذه الملايين في رقاب أولياء الأمور و أنهم مسئولون عنهم.

Wednesday, November 18, 2015

كشف الساعدين

موضة سيئة التزمتها البنات و السيدات اليوم و هي أنهم على الرغم من ارتدائهن أغطية الرأس إلا أنهن يكشفن عن سواعدهن و هذا منهي عنه لأن الساعد من أماكن الزينة الواجب سترها مثلها مثل القدم و الصدر و الساق و الرأس.
المفترض أنه و إن كان حتى حجابهن ليس شرعياً تماماً إلا أنه لا يجب أن يتمادين في تجريده من هيئته و أن يتعففن عن الإصرار على ارتداء ملابس قصيرة الأكمام و الله الهادي.

Wednesday, November 11, 2015

التاريخ لا يرحم أحد

التاريخ لا يرحم أحد ...

مقولة لا طعم لها، تُثبت الأيام عدم جدواها كل يوم .. فالتاريخ يكتبه المنتصرون أو المستغلون لغياب أو تغييب أصحاب الوقائع الحقيقيين.

 قد يطول الزمان حتى تظهر الحقيقة، و في بلادنا قد لا تظهر الحقيقة أبداً.

فاحفظوا حاضركم و ماضيكم القريب فقد تكونوا أنتم كتب التاريخ يوماً أمام أسفار تغييب العقول لباقي الناس

Wednesday, November 4, 2015

الإعتراف بالحق

الإعتراف بالحق فضيلة ..
لا تعترف بها النســــــاء.

Thursday, October 22, 2015

حين تغيب

و حين تغيب هي، لا يدري ..
أخَفَقَ قلبه أم أخْفَقْ.

Wednesday, October 21, 2015

سيد مشاعره

من أسوأ ما يمكن أن يقع لإنسان هو ان ترتبط مشاعره سواء بالإيجاب أو السلب بأحد ما، و للأسف عمق العلاقة كثيراً ما يتسبب في ذلك ...
لذلك السعيد و الناج هو من استطاع عزل نفسيته عن أعز الناس لديه حتى يكون سيد مشاعره ..
و قليل ما هم !

Tuesday, October 20, 2015

الصمت الدافئ

يُصبح الصمت دافئاً عندما يُمسي الكلام صقيعاً تحمله أحرف متجمدات.

إن لم نؤمن

إن لم نؤمن بأن الغد لنا و لو طال العمر فلا يحق لنا أن نحيا اليوم !

Monday, October 19, 2015

Sunday, October 18, 2015

Wednesday, September 2, 2015

كيد

أتعجب من امرأة عرفت أن كيدها عظيم لكنها لم تفعل به شيئاً بعد !

ثرثرة الصمت

بعض الصمت لا يقدر على فك شفرة ثرثرته إلا صمت يكافئه في القوة و يضاده في الإتجاه.

Sunday, August 23, 2015

صقل المعدن

لم تكتمل رجولته من لم يرزقه الله بأنثى حقيقية تذيقه من حماقات و هستيريا النساء ما يصقل معدنه.

Thursday, August 20, 2015

مشاية و عكاز

اثنين من المسنين هما، أكاد أجزم أن اعمارهما تتجاوز السبعين بسنوات عِدّة. أجدهما حاضرين في الصلوات بانتظام. و كانا يحضران صلاة التراويح معنا في رمضان يومياً. صحيح هما جالسان أثناء الصلاة و لكنهما مواظبين برغم ظروفهما الصحية. 

أحدهما أجده بعد انتهاؤه من ختم الصلاة و صلاة السنة إن وجدت يقوم بحمد الله و شكره طوال الوقت و هو يسير إلى باب المسجد.
  
و عندما يحين وقت الصلاة و أجد الشباب و الرجال في الشارع و في المقهى القريب وقت الصلاة و هم منهمكون في شئون الدنيا و هذان الشيخان يجدان السعي للمسجد للصلاة أجدهما حُجّة على الجميع سواء ممن يصلون في الزاوية الصغيرة معنا أو ممن لا يفعلون.

أحدهما يستعمل عكاز يتوكأ عليه في مشيته و الآخر يستعمل مشاية يحركها بصعوبة ليمشي من و إلى المسجد. الظهر المنحني و السن و أداة المساعدة على المشي كلها عوامل قد تشكل مبرر قوي لعدم الصلاة في المسجد لمشقة الذهاب و العودة و لكن العزيمة و الصدق مع الله يُشكلان الدافع لديهما للمواظبة.

لا أدري إن كان هذا النموذج منتشراً أم لا، و لكني أحببت أن ألقي الضوء على أسلوب في التعامل مع العبادات التي فرضها علينا الله بطريقة تجعل الآخرين يشعرون بمدى تقصيرهم في حق ربهم و لعل الله أن يهدي بهما أناس متكاسلين.
 

Monday, August 17, 2015

الساعون إلى الله .... صفحات من يومياتي

الساعون إلى الله

صفحات من يومياتي

كنت ذاهب لصلاة الجمعة ذات يوم صيفي شديد الحرارة في مسجد بعيد عن المنزل بحوالي 4 كيلومترات و السيارة غير مكيفة مما جعل عرقي ينهمر بغزارة بسبب شدة الشمس، و لفت انتباهي على جانب الطريق دراجة هوائية يقودها رجل و خلفه امرأة منتقبة تحمل طفلاً صغيراً.
 
تصعبت على حالهم كثيراً خاصة المرأة و الطفل بسبب الطقس القائظ و استمررت في طريقي للمسجد، و لما كان المسجد في منطقة نائية و الطريق له غير ممهد فقد أخذت وقتاً طويلاً للوصول للحفاظ على عفشة السيارة
 
و عندما وصلت و قمت بركن السيارة و اتجهت لباب المسجد فاجأني منظر أحسست بتواضعي أمامه ..
وجدت الرجل صاحب الدراجة و هو يوقف دراجته لتنزل زوجته و هو يبدو عليه الإعياء من الطريق و الحر و لكنه فعلها، و لوجه الله تعالى فيما يبدو لي قطع مسافة أكبر من ال 4 كيلومترات لحضور صلاة الجمعة في هذا المسجد مع زوجته و رضيعه.
و لكم وددت وقتها أن اتجه اليه و أصافحه قائلاً له: ربح البيع يا أخي ...
ربح البيع.

Sunday, August 16, 2015

نصرة القضية

جموع الشعوب لا تنصر قضية، و إنما تسير في ركب المنتصر ...
لا تبحث عن غطاء شعبي نصرة لقضيتك ..
بل اصنع غطائك ممن يعتنق الفكرة.

Thursday, August 13, 2015

فيها

في كل النساء منها شيء ..
و فيها، كل النساء ... شيء.

السعادة و التعاسة

أحياناً تأتي السعادة من تنفيذ اختيارات ظنناها خاطئة، و أحياناً تكون التعاسة هي مآلنا نتيجة اختيارات ظنناها صحيحة.

أوطاننا

نحن لا نكره أوطاننا، و لكننا نكره من جعلوا أوطاننا مسخرة بين الأمم ...

أوصِد بابك

أوصد بابك دون الأحلام المستحيلة أو التي لا يتسع بابك لها.

Monday, June 8, 2015

وأد الأنوثة

لِمَ تُصِر كثير من النساء على وأد انوثتهن و التمسك بأهداب الذكورة في التعامل مع الرجل فتحيل الحياة المشتركة جحيماً؟؟
لو لم تكن المرأة أنثى لاستحالت المعيشة بينها و بين رجلها ...
لا نجاح لزواج بين ذكرين في بيت واحد، تأنثن يرحمكن الله.

Sunday, June 7, 2015

مرآة الحُب

مرآة الحب عمياء، و لكنها ترى و يا للعجب حال الرحيل و الفقد.

Thursday, May 28, 2015

الحرية التامة

لا أعتقد أن هناك من يستطيع أن يقول أنه حر بشكل تام و كامل ....

لابد من قيد أو رابط و لو واه يربطه بأشخاص أو أشياء حتى و لو لم يدرك هو ذاته هذا الرابط ...

هو غالباً رابط خفي أو يتخفى من أعين ذلك الحر و في النهاية
هي قاعدة واحدة ..

لست حراً بما يكفي.

Monday, May 25, 2015

بدون أسرار

عندما تتفق المرأة مع الرجل ألا أسرار بينهما فهي تعني أن هذا الإتفاق في اتجاه واحد ...
ألا يُخفي الرجل عنها شيئاً، و لكن من تحدث عنها هي؟؟
المرأة دوماً خارج الإتفاقات.

المرأة مع رجلها

و من الأشياء المُحيرة في المرأة انها تنتظر دوماً من رجلها أن يفهمها جيداً و يعرف ما تفكر فيه أو تريده دون أن تتكلم أو حتى تنوه و إلا فهو مقصر و تكون هناك فجوة بينهما يصعب تخطيها و تظل تلومه عليها داخلياً طالما ظل هو لا يستطيع عبورها و الوصول لمحطة الشعور بها و باحتياجاتها وحده ....

و حتى إن استطاع الرجل الوصول لتلك المرحلة فسيجد نفسه في مربع الحق المكتسب و المرحلة التي لا يُغفر بعدها الرجوع خطوة إلى الوراء ... فطالما وصل مرة فلابد و أنه قادر على الإستمرار على نفس المنوال.

المرأة مع رجلها تحب أن تشعر بأنه يحتويها و يتفهمها دون كلام و إلا فهو لم يستطع سبر أغوار أنوثتها و استحقاقها بالقدر الكافي ...

Monday, January 19, 2015

صفحات من يومياتي "الراحمون يرحمهم الرحمن"


دوماً أراه بالقرب من المنزل، له شارب عريض و ملابس تشف عن رقة الحال، دوماً يحمل في يديه شيئاً يذهب به إلى مكان إلقاء القمامة ليضعه هناك أو عائداً يبحث عن المزيد من لقمة العيش.

نعم، لم أره من قبل يعمل إلا هذا العمل البسيط، يذهب للمنازل و المحلات ليأخذ القمامة منهم و يلقيها في مكان تجميع القمامة بالمنطقة، و لا أراه ثانية إلا و هو في المسجد يصلي معنا الفروض أو يتوضأ ليلحق بجماعة لاحقة إن فاتته الأولى.
هذا الرجل البسيط الحال، باسم الوجه، الاجتماعي الذي يبادرك بالسلام إن لم تُلقِه عليه أنت، هو فاعل خير أيضاً !

ذات يوم و أنا عائد للمنزل وجدته يمر بجوار امرأة جالسة على جانب الطريق و أتذكر أن كان أمامها مناديل ورقية تبيعها، و إذ بي أُفاجأ بأنه يضع يده في جيبه لِيُخرج منه صدقة يضعها في يد المرأة المسكينة.

و على أن هذا الفعل في حد ذاته موجود بكثرة في بلدنا، إلا أن سر مفاجأتي هو أن هذا الرجل الذي يتصدق عليه الناس لبساطة حاله، لا يتوانى عن التصدق على غيره في يسر و بدون تردد.

و الحقيقة أنني من أن رأيت هذا الفعل حتى تذكرت جزء من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: الراحمون يرحمهم الرحمن.
رحم الله الرجل المُتصدِّق و الذي يستحق بكل ثقة أن يكون مُتصدَّق عليه و غفر له و جعل ما يفعله في ميزان حسناته.

الحديث:

الرَّاحمونَ يرحمُهُمُ الرَّحمنُ . ارحَموا من في الأرضِ يرحَمْكم من في السَّماءِ ، الرَّحمُ شَجْنةٌ منَ الرَّحمنِ فمن وصلَها وصلَهُ اللَّهُ ومن قطعَها قطعَهُ اللَّهُ

الراوي: عبدالله بن عمرو 
المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1924
خلاصة حكم المحدث: صحيح


Sunday, January 18, 2015

إلى من؟

ليس من الحكمة إلقاء الخُطَب على قبور الموتى، و إنما مخاطبة الأحياء هي الأجدى ..
و كم من أحياء و لكنهم موتى .. القلوب !

Monday, January 12, 2015

صفحات من يومياتي "الجد"

صفحات من يومياتي

"الجد"

بقلمي: عمر الطحان

المكان: حلوان – شارع جعفر باشا متفرع من شارع زكي – حلوان الشرقية

الوقت: بعد العصر في يوم صيفي

الزمان: حول منتصف الثمانينيات من القرن العشرين

الحدث: كنت أمام فرن للخبز البلدي لأشتري للمنزل كما عودتني أمي في أمر الاعتماد عليّ في إحضار بعض احتياجات المنزل منذ صغري.

كان الطابور طويلاً و شعرت بالملل من الوقوف الطويل بدون حركة و أنا كأي طفل لا يزيد عمره عن العشر سنوات أرغب في المزيد من الحركة، و كانت هناك شجرة ملاصقة للمخبز، كبيرة وارفة الأغصان كثيرتها و تتمتع أغصانها بالقوة و السُمك.
و بحكم نشأتي في عمارة المقاولون العرب و التي لها حديقة بها شجرة أخرى كبيرة قد تعودت على تسلق الأشجار للعب، و عندما رأيت الشجرة بجوار المخبز و الطابور المُمل الطويل لم أستطع مقاومة تسلق الشجرة لتمضية الوقت في اللعب عليها بعيداً عن الطابور.
 

و لا أذكر في الحقيقة أكانت أول مرة لي في التسلق أم عندما تكرر الأمر عدة مرات أن وجدت عند نزولي منها من يناديني: "طرزان"، فالتفت لأجده هو من يناديني، رجل طويل أميل للنحافة، أبيض البشرة مشرب بحُمرَة، أبيض الشعر ناعمه و قد خط الزمن على وجهه و يديه تجاعيد عميقة و نمش يناقض لون بشرته، عيناه زرقاوان صافيتان و وجهه يحمل وسامة لم ينجح الزمن في إخفائها.

سنه وقتها لربما جاوز السبعين بسنوات، و لكن الحيوية كانت تنبض في عروقه، ابراهيم كان اسمه و "الجد" كان لقبه، كان يعمل في ورشة حدادة على الجهة المُقابلة للمخبز و كان كل من يعملون معه ينادونه ب "يا جِدّ".

ناداني "الجد" و قال لي: نعم أعنيك أنت. فلما ذهبت اليه قال لي: هل تعرف طرزان؟ فلما أجبته بلا قال لي أنه يحب "التنطيط" مثلي على الأشجار و ما أن عَلِم أنني أحب القراءة قال أنه سيُحضِر لي غداً معه قصة من قصص طرزان لأقرأها لأنها مليئة بالمغامرات الشيقة و ستعجبني. و قد عرض عليّ أن انتظر دوري في الطابور معه في ورشته و أن أشاهده و هو يعمل في هذه الأثناء و في هذه الأثناء كان يُحدثني عن طرزان و مغامراته الشيقة في الغابة و أنا منجذب اليه و قد نسيت الشجرة.

و بالفعل كانت القصة المكتوبة و ليست المصورة في انتظاري المرة القادمة و أعتقد أنها كانت خطوة ذكية منه لأن القصة المكتوبة ستأخذ وقتاً أطول في القراءة مما سيُبعدني عن الشجرة و التقافز عليها و تسلقها.

شدت القصة انتباهي حتى أتى دوري في الطابور فاستأذنته في أن آخذها معي للمنزل و آتيه بها غداً، و بالفعل انكببت عليها حتى أنهيتها و ذهبت اليه لأجده قد أحضر لي أخرى حتى لا يدع لي فرصة للتفكير في تسلق الشجرة. و كنت لا أُمضي الوقت فقط في القراءة و لكني أحياناً أشاهده و هو يعمل و أحياناً يحادثني و يحكي لي أقاصيص مختلفة لتمضية الوقت.

نمت بيننا علاقة زادت قوتها مع الوقت حتى صرت أزوره تقريباً في كل مرة أذهب فيها إلى السوق أو إلى المخبز و كان لصنيعه معي أثران:
الأول هو البدء في انتقال حبي للقراءة من المصورة إلى المكتوبة بالكامل، و الثاني هو البدء في الالتفات بصورة جدية للأدب العالمي المكتوب و القفز على سلم القراءة درجات تأخذ أعواماً من غيري للوصول اليها، كل هذا و أنا لم أُتم العاشرة من عمري بعد.

 رحم الله الجد ابراهيم و غفر له و أثابه عني كل خير.

Tuesday, January 6, 2015

فصل الحنين

إذا ما نهش الشوق قلبك بلا رحمة فاعلم أن فصل الحنين قد هلَّت بشائره.

Sunday, January 4, 2015

رجل سيتي ستارز

من الأماكن الممقوتة لديّ مول سيتي ستارز، ففيه أشعر أن كل شيء مُوَّجه لطبقة أخرى لا أنتمي لها و لا أُحب، مما أراه من أغلب المنتمين اليها.

كنت هناك يوماً لأشاهد فيلم Interstellar بعدما أعيتني الحيل لأشاهده في سينما أخرى و لم أستطع، و وسط شعوري بالغربة في هذا المكان الذي يتحدث لغة غير لغة أغلب هذه البلد المطحونة و يخاطب مجموعة من البشر تكاد تأخذ قرارها بالسكن في مجمعات منفردة عن باقي "الأغيار" كما أبدع د. أحمد خالد توفيق في روايته "يوتوبيا" و ذلك حتى لا يختلطون بملح الأرض الذي يثير اشمئزازهم أو يُذكرهم بما مضى، أجد وسط هذا كله أنني أبحث عن مُصلى لأصلي العصر مع صديقي قبل أن يؤذن علينا المغرب فنتوه طويلاً و نسأل كثيراً حتى وجدنا واحداً.

و ما أن اقتربنا من المُصلى حتى وجدنا رجل أربعيني يبدو من ملابسه و شكله أنه غير مصري، يجلس بجوار خزانة الأحذية الخاصة بالمُصلى و جيبه به بعض العملات التي جاد بها عليه بعض رواد المُصلى، و التي قد تكون آخر اليوم هي ما يسد به رمق أطفاله أو يشتري به دواء ما، أجده وهو جالس في هدوء بجوار خزينته في وداعة و صفاء ملامح لا أجدهما في أغلب مرتادي هذا المول المُرسخ للنمط الإستهلاكي في مجتمعنا.
و ما أن صلينا العصر حتى آن وقت المغرب لأجد الرجل الأربعيني يدخل المُصلى بهدوء مستجمعاً صوته ليشدو بالأذان في خشوع و سكينة لأستمع إلى واحد من أحلى ما سمعت في حياتي من أذان للصلاة و صلى ركعتي تحية المسجد و أقام للصلاة في وقتها و بعد الصلاة جلس يختم الصلاة و يُتمها ثم يُصلي السُنّة بدون التفات لمن يخرج آخذاً حذائه و معه أمله في بضعة عملات قليلة هو أحوج اليهم، و لكنه فضّل نداء الآخرة على نداء الدنيا .. و بدون التفاتة واحدة نحو الباب.

أجد هذا النموذج مُعادِل بقوة و إن نَدَر و قَل للنموذج الإستهلاكي الصارخ للمول بكل ما يمثله في كثير من الأحيان من حب للظهور و من تكاليف باذخة للحياة يستطيع المرء أن يوجهها في أوجه إنفاق أخرى كثيرة و يحتفظ لنفسه في نفس الوقت بالأناقة التي يريدها و بنصف أسعار هذا المكان سواء في الملبس أو المأكل.

هذا الرجل بخزانته و زاويته الصغيرة التي أحسست فيها بخشوع و بهدوء أعصاب و راحة نفسية و سكينة لم أجدهم في أكبر و أفخم المساجد التي دخلتها كانوا واحتي الصغيرة الجميلة في صحراء النمط الغربي الإستهلاكي التي عشت فيها بضع ساعات.