كل بلاد العرب أوطاني ... فيها قبور الأحلام و لحود الأماني .. فيها نبت الظُلم و شجرة الفجور و بستان اللعانِ لا تجد فيها مطئ قدمٍ لكلمة حق و لا متنفس لكلمةٍ بأمانٍ لا تُسَّم بلداً و لا موطناً فكل من لم يلحق بركب السُلطةِ مُدان لا تتوقعن اسماً يجيبك عن سؤلك فسايكس جعل التراب حيطانِ و بيكو قسَّم بلدي أمصاراً و صار الغريب فيها أخي و خالي و عمَّانِ و كلاب الروم من بني جلدتي قد أحالوا وطني لبيت ذلٍ و هوانِ و صرت أنا المغطَّى بعربيتي و وطنيتي بين كل البلاد عُريانِ فلا تسألن عن وطنٍ لا يعرف لبنيه كرامةً و الكل فيه مهانِ قد عشش الظلام دوراً كانت تتلألأ فيما غًبُر من زمانِ ظلام القهر و البغي قد حل بدورنا ضيفاً ثقيل البيانِ فلا فارق إن كان لسانك مصري أو من الشامِ فقد هُنّا حتى صارت تحكمنا أهواء القيانِ فلا معنى لأن تُسائلني عن موطني فكل بلاد العرب أوطاني.
يُدرِك
الإنسان حجمه الحقيقي و قيمته وسط مخلوقات الله الناطقة بلسان مُبين عندما
يعترف أنه رأى بعيني رأسه أن لا أحد يُلاحظه سوى دائرة المُقربين حوله و
لا أحد يتذكره إن ابتعد سوى أخص خواصه.
مدرسة الرأي الواحد لا تترك أثراً في مسار التاريخ ... تعدد الآراء و الرؤى و بخاصة مع توافر الأدلة و القرائن و المعايشات هي عملية باعثة على التجويد و التحسين و توسيع المدارك ..
مصادرة الرأي الآخر ما هي إلا قتل لعملية الإثراء الفكري و تعدد الآراء
الباعث على التطوير و قمع لتطويع العقل فما خُلِق له ما دام متمسكاً
بالثوابت الدينية و القيمية.
من
أمَّر ما يمكن أن يعيشه المرء أن يكون وقت نجاحه أو تطوره أو تقدمه في شأن
من شئون الحياة = أن يكون مقياس للنجاح في تقديرك هو الصمت و التجاهل و
النأي و الإعراض ممن ظننتهم سيكونون أول من يهنئك و يشيدوا بأنه قد صار لك
كيان و فكر و شخصية، حتى و إن لم تتفق معهم.
من الكلام ما هو كقطرات الندى التي تغسل كل العوالق في طريقها .... و منه ما هو كملح الطعام الذي بدونه لا يوجد طعم لأي شيء ... و منه كالشهد، يكفي نقطة أو اثنتان للإشباع .. و منه كماء زمزم، لابد و أن يتضلع منه المرء.