Thursday, June 19, 2014

التدين المظهري

سلطة الإنقلاب ستعمل على الحفاظ على كل "مظاهر" الإحتفالات الدينية و في نفس الوقت تفريغ الحدث الديني من محتواه الديني و الروحاني ...

الإحتفال برمضان سيكون بكل "المظاهر و العادات" التي لا علاقة لها بالشهر و هي غنية عن التعريف في مقابل التضييق على الإعتكاف في المساجد بتحديد مساجد قليلة جداً في كل منطقة و بالبطاقة "وكيل وزارة الأوقاف في أسوان اعترف بأنه سيطبق فعلياً"  و الدروس في استراحة التراويح سيتم تحديد مواضيعها و من يُسمح له بإعطائها.

اسهر في خيمة رمضانية للفجر و شاهد 5000 مسلسل و برنامج بحرية تامة حتى لا تجد وقتاً للعبادة ... لكن صلاتك و اعتكافك و تهجدك لابد و أن يُراقَب جيداً.

اجعل همك دوماً على معدتك طوال الشهر و انفق فيه على الطعام و الشراب ضعفي و ثلاثة أضعاف غيره من الشهور ... و تذكر أنه شهر "الصوم"

زين بلكونة بيتك ما استطعت و ضع فانوس ضخم بالشيء الفلاني و لكن لا تفكر بالتبرع بقيمة هذه الزينة للفقراء و الأرامل من حولك.

الصق على سيارتك ملصقات لجيفارا أو أرنب بلاي بوي أو صليب أو صورة السيسي أو طفل يتبول ... لكن حذاري من أن يضبطك ضابط أو أمين شرطة بالملصق الذي يدعو للفتنة بحثك على الصلاة على نبيك.

مسجدك ليس للملصقات الدينية لأن الصلاة طقس مقدس يجب ألا تلتفت عنه لملصق يُعرِّفك أذكار ما بعد الصلاة أو مُختارات من أحاديث النبي أو أحكام فقه الطهارة و الصلاة ... و طبعاً غني عن الذكر أن الأوقاف لن تبخل على المساجد بدعاة فقراء العلم يجعلون الناس تتعفف عن التلقي منهم. و من يتخيل أنهم علماء فهم كفيلون بجعله يتحول لمتعبِّد بالمظاهر.

عيد الفطر لابد و أن يظل الإحتفال به بالكعك و الفسيخ أو الرنجة احتفالاً بالإفطار و لكن لا تُفكر بإخراج قيمة هذه المظاهر للمعدمين و إعالة مساكين و التصدق على المتعففين.

الزكاة لا تُخرجها إلا في رمضان لأنه موسم ..

الحج لابد و أن يكون مهرجان و معك المحمول و اشتري بالآلاف هدايا و انت هناك و انفق من وقتك الكثير في المحادثات التليفونية مع ذويك و أنت هناك.

احتفل بالموالد و الجأ للموتى في طلباتك بدعوى أنهم أولياء و أهل البيت و لا تجعل الله هو مقصدك و اعتقد في أن التمسح بالأضرحة و النذور للموتى أجدى من توجيه دعائك و ندائك لله وحده.

احتفل بمولد الصالحين بالعبث و الدجل و ارتكاب المحرمات ... احتفل بمولد النبي الذي لم يحتفل به هو و لا صحابته و لا تنس حلوى المولد.

صلِ في مساجد بها قبور على الرغم من نهي رسولك لك عن ذلك.

ابخل على نفسك بثواب أن تلقى مسلماً بتحية الإسلام و اكتف بصباح الخير و أخواتها.

اجعلي حجابك هو قطعة قماش على الرأس و فقط .. أما عداها فأنتِ تنافسين غير المحجبات في ملابسهن.

احتفل بعاشوراء بأكل طبق "العاشوراء" و لكن لا تصم اليوم أو اليومين كما هو سنة عن النبي.

انقر في صلاتك نقر الطير و لا تخشع و تتأنى بها فالمهم أن "تخلَّص" اللي عليك بقى عشان تفوق لحالك.

"إنما بُعثت لأُتمم مكارم الأخلاق" و عليه فالمهم حسن تعاملك مع الناس و لكن العبادات ليست ضرورة طالما قلبك أبيض.

إن بادرك أحدهم بتحية الإسلام فرد ب "و عليكم" فقط، أما إن بادرك بصباح الخير فرد عليه بأحسن منها ألف مرة من صباح الفل و الورد و الياسمين و كل الصباحات المعطرة.

نادي بالمساواة و تصعَّب على حال المرأة العائلة و طالب بحقوق المرأة ليل نهار و انشئ جمعيات و رتب مؤتمرات و لقاءات لذلك ... و لكن لا تفكِّر بأن بمصاريف كل هذه المظاهر يمكنك أن توجهها للغارمين حتى تنقذ نسوة و فقراء من السجن بسبب 200 جنيه عجزت أو عجز عن سدادها لضيق الحال.

أما عيد الأضحى فهو عيد "اللحمة" و لابد من التلبك المعوي بسبب كثرة أكلها و يكون مظهر الإحتفال الوحيد هو "اللحمة و الفتة و الكوارع"

و لا تنس أن تذبح في الشارع و تترك بقايا الذبح و الدم ملقاة حتى تنتن رائحة المكان و لا تُكلِّف نفسك بأن تزيلها أو تذبح في مكان مغلق بعيداً عن عيون الفقراء و المساكين الذين يلتهون الذبيحة بأعينهم و هم غير قادرون حتى على شراء بعض العظم ليصنعوا عليه شوربة.

و دوماً و أبداً تناس أن أعياد المسلمين هما الفطِر و الأضحى فقط كما قال الرسول و احتفل بعشرات الأعياد الدينية التي لا أصل لها و بالمظاهر و الإحتفالات الصاخبة و ليتك حتى تحتفل و لكن بطاعات و عبادات.

لا تُفكِّر بأن الحديث الصحيح يقول فيه الرسول صلى الله عليه و سلم: "عبادة في الهرج كهجرة إليّ"  ... و إنما احتفل بصخب و بمظاهر لا تقارب الدين من قريب أو بعيد.

و في النهاية لابد و أن تذكر من آن لآخر و انت تتكلم مع الناس أو بينك و بين نفسك بأن المصريين شعب متدين بطبعه.

No comments: