Sunday, June 15, 2014

تأملات في العلاقات الإنسانية

العلاقات الإنسانية شديدة التعقيد بطبعها، و كلما كانت العلاقة أقوى كلما كان التقدم للأمام فيها مؤدياً لاحتمالين متباينين ... 

الأول: أن تُحافظ العلاقة على مستواها فيتكون خط توازن تستقيم معه العلاقة و تستقر في هدوء، و قد تستمر في التقدم إن استطاع طرفاها أن يُحافظا على التجديد و التجويد الدائم .. 

الثاني: أن تَقَدُم العلاقة يُوضِّح و يُبرِز محاور الخلاف و الإختلاف و التي تتكون نتيجة أحداث عميقة التأثير على كليهما نتيجة ارتباط مردود هذه الأحداث بمرجعيات أو ثوابت كل طرف فتكون أقوى من عوامل الإتفاق و القبول، و وقتها تكون هذه العلاقة على المحك و حينها يبرز خياران كلاهما مُر .. 

أولهما أن يتجنب الطرفان عوامل الخلاف البينية و الرئيسة و يحاولا الحفاظ على حد أدنى من التعامل المُشتَرَك و قد ينجح هذا الخيار على هُون باستمرار تجنب أوجه الخلاف العميقة و حساب الكلمات و التصرفات حتى لا تؤدي لتشوه جديد في العلاقة، و قد تبدأ العلاقة في الشحوب تدريجياُ بسبب ندرة أوجه الإتفاق و حساسية اختلاف المرجعيات أو الثوابت بما يُقلل من المساحات المطروحة للنقاش .. 

أما ثانيهما فهو الوصول لمرحلة فاصلة يُضطر فيها أحدهما أو كليهما إلى الإنسحاب تماماً للحفاظ على ما تبقى من ذكرى خبرات و أوقات مُشتَرَكة مضت و لن تعود، و هذا يحدث عادة مع من يؤمنون بأن العلاقات تتقدم للأمام أو تَسْكُن في مستوى مُرضي لجميع الأطراف، و لا يُؤمنون بأن العلاقات قد تعود للخلف فتنخفض في المستوى عما وصلت اليه سابقاً.

No comments: