Monday, January 6, 2014

نصرة القضية

نصرة قضية ما لا يكون بالتعاطف؛ مطلقاً ..
و إنما بما وَقَر في القلب و صدقَّه العمل.

زيف الكبرياء

لا يستطيع الإعتذار إلا صاحب شخصية قوية و شخص واثق في نفسه و فيمن أمامه ..
أما أصحاب الكِبر و العناد فهم مهزوزون داخلياً و باحثون عن ثقة و كبرياء زائفين.

Wednesday, January 1, 2014

من كشف حساب 2013

عام 2013 بالنسبة لي كان عام "المخمضة" الفكرية ...

بدأت العام على حال و مر أغلب العام على حال و انتهى على حال مخالف لما سبقه تماماً !!

أحمد الله أن التطور ايجابي و مبني على توسع في العلم و المعرفة و القراءة و تعلم النظر من زاوية اكثر اتساعاً و أن تحصيل الماضي أساس للإلمام بالحاضر و استشراف المستقبل، و لكن في الحقيقة ليس من السهل على الإنسان أن يتغير فكره و اتجاهه بصورة شبه جذرية لأكثر من مرة في خلال عام واحد ..

صحيح أن الأصول الثوابت و المنهج العقائدي و لله الحمد رواسخ في النفس إلا أن ما أقصده هو من أمور الفِكر الدنيوي غالباً و محاولة الإستزادة من العلم للخروج من النمط السلفي التقليدي الذي أودى بالكثيرين المهالك لأنهم لم يحاولوا أن يتعلموا ما كان في كتب السلف و خلافات العلماء و اقتصروا على نبع واحد للمعرفة و تحزبوا له .. فلله الأمر.

و أغلب "الإنقلاب" الفكري كان في النهج السياسي و لولا النوازل لما صححت فكري و لما استطعت التفرقة بين ما هو لغرض سياسي و بين ما هو على أساس ديني و إن اختلط ذلك على الأغلبية.

و من أهم ما اكتسبته هو ضرورة تثبيت مرجعية الدين و الإنتماء للخندق و انقد للإصلاح من داخله ... فلن نُصلِح عيوبنا و لا نُصحح منهجنا و حياتنا إلا إن اعترفنا بعيوبنا في المقام الأول ... 
و نقد الإصلاح غير نقض الهدم، و هذا ما لا يكون واضحاً للكثيرين للأسف فيُسيئوا الظن و لا يُعطوا الفرصة للتوضيح أو حتى يتقبلوا وجود اختلاف في الآلية و إن اتفقت الأهداف.

أعترف أنني في نهاية العام اكتشفت أني دخلته ساذج و غر بالكثير و حسن النية و قاصر النظر عن الكثير من المُلمات ..

و مع ازدياد معرفتي و احتكاكي بالواقع مع إضافة عامل التعلم بالقراءة و الإطلاع ازددت بعداً عن التيار السائد مما جعلني عند الكثيرين ذا فِكر "مُستهجن"

مما تأكد لي "بضراوة" هذا العام بالذات أن الإنسان عدو ما يجهل و عدو ما يُخالف ما ألِفه و اعتاد عليه و عدو ما يتعارض مع قناعاته الشخصية حتى لو كان الرأي المُخالف هو الصواب !

و باختصار:

لا يُهِم عند الناس أن تكون على حق أو على صواب ... لا يُهِم البتة !!
المهم حقيقةً هو إن "اللي زي الناس ما يتعبش"

الناس تُحِب من يوافقها رأيها و اتجاهها و ميولها ... و كونك تعرض وجهة نظر أخرى أو تقترح زاوية أخرى للنظر فهذا من مثيرات كوامن النفس من الضيق بالمخالفة.

كما تعلمت أن تنازل الإنسان عن أي ثابت أو مبدأ يؤمن به أو حتى يصنع استثناء لأجل آخر أياً كان لهو خطأ مُميت سيتلقى صفعة هائلة تُعلِمه بذلك ممن تنازل لأجله و ليس من أحد آخر .. التنازل عن الثوابت و المبادئ مهما كان هيناً أو عظيماً و لأجل إنسان آخر مهما كانت درجة قربه جزاؤه المُمِض سيكون في أعنف صورة و أقساها على النفس لأنها ستأتيه ممن فعل هذا لأجله .. 
و هذا درس على ألمه إلا أنه درس ثمين و لا يُمكن اكتسابه إلا بفادح الثمن.

و من الدروس أيضاً التي اكتسبت فائدتها بمشقة و رهق هو أن الإنسان سيظل في كبد ما دام يُحاول أن يكون ما يريده الآخرون أن يكونه .... لا راحة حقة و لا سلام نفسي إلا أن يكون الإنسان هو نفسه .... يكون ما يريده هو و ما هو عليه ... لا يُحاول أبداً أن يكون غير ذلك و إلا فستصارعه نفسه و لن تستسلم فيكون عيشه = عذاب مُقيم.

كما تعلمت أن كما أن الزيادة في الإيمان و الدين و حُسن الخُلق تدريجية و اكتسابية و لا بد من المُثابرة على تهذيب النفس للإستزادة منها، فأيضاً خسارة ذلك كُلّه تأتي تدريجية و هادئة بسيطة لا يشعر بها الإنسان إلا أن يجد نفسه يوماً بعيدً كل البعد عن جادة الصواب لأنه استهان بالقليل فزاد مع الوقت حجم التساهل فأتى على الأخضر من نفسه ...

و ما أشق محاولة الرجوع و التزام الطريق للعودة حينئذ.

و أهم ما تعلمته هو ألا يُضيرك من خالفك طالما عندك من شريعة ربك ما يتيقن به فؤادك أنك على الصواب ان شاء الله به ...

طالما معك من القرآن و السُنّة و علم و رأي العُلماء الثقات من السلف و المعاصرين من الأدلة الشرعية نقلية كانت أم عقلية سواء عليها إجماع أو جمهور أو الخلاف فيها سائغ فلا ضير عليك و لا تلتفت كثيراً إلا أن تُعطي الرأي بما وقر عندك مما سبق ذكره ...

و ما على الرسول إلا البلاغ.

و أُنهي ببعض الألقاب التي نُلتها من الآخرين في 2013 و أكثرها من مُقربين

و ذلك بدون ترتيب:

* إرهابي
* مُتشدد
* مُتعصب
* وهابي
* مُتحيز
* غير مُنصِف
* مُتخاذل

و الجدير بالذكر أن باستثناء "مُتشدد" و قول من قولين ل "إرهابي" فباقي الألقاب تم إطلاقها عليّ على خلفية سياسية و من الفريقين.

Monday, December 30, 2013

أليس و بلاد العجائب

كُلما قلبت صفحة في كتاب أكتشف أن أليس لا تزال واقفة على بوابة بلاد العجائب !

عطاء السلب

لقنوه كيف يجفو .. فجفا
علموه كيف يقسو ... فقسا
ذوَّبوا كأس العناد في دمه .... فتمردا
سقوه من معين الكبرياء ..... فتجبرا
فليكفوا عطائهم عنه فعطاؤهم كلما أعطى ..... استلبَ

التوكل على النفس

و إياك و التوكل على نفسك فيَكِلك الله إليها ..
و ما أشقاك حينئذ !

Thursday, December 26, 2013

ألا فلتعلمي

ألا فلتعلمي أن القمر ينام بين كفيكِ و أن الشمس تُشرق بين جفنيكِ و أن النجوم ساطعة بين شفتيكِ و القمر استدار بدراً على ضفتي وجنتيكِ ..

فرفقاً بصريع هوى افترش قلبه الأرض عند قدميكِ.

قَد و قَد

و قد تكون الشمس في نهاية الطريق ... و قد يكون صندوق الذهب عند نهاية قوس قُزَح .. و قد تفنى قبل الوصول لنهاية الطريق ... 

و لكن المَحّك أن تمضي في طريقك ساعياً .. و أن تكون أنت ... لا غيرك و لا ما يرضاه لك الناس .. و لا ما يريدونك أن تكونه.

أنت كما أنت .. طالما الله مقصدك و دينك مرجعك و تسمع للمُنصف و لا تعبأ بالباحث عن فرد في القطيع فابدأ سعيك ... 

و اصطبر عليه.

سؤال و جواب

سألوه:
ما أول شئ تفعله عند استيقاظك ؟؟

أجابهم:
أغار عليها !


أنواع التواضع

الفارق الحقيقي بين المتواضع حقاً و بين المتواضع رياء و سُمعَة، هو أن الأول يعترف بفضل الناس عليه و لا يخجل من إظهار إعجابه بفكر و كتابات أحد و قول أن فلان علمه و فلان له فضل عليه و هكذا ...

أما الآخر فهو يستميت بشتى السبل حتى لا يُظهِر للناس من يتعلم منهم و يتفنن في إظهار أنه صاحب رؤية مستقلة و أنه عانى عصامياً حتى وصل لما هو عليه و لكنه يفعل ذلك بطريقة ذكية يستنطق بها من حوله حتى لا يقولها بنفسه فتُعَد غروراً ..

و لا مانع أبداً أن يذكر وسط كلامه أن هناك من تنبأ له بذلك من قبل و أن هناك من قال له أن الشواهد كلها تدل على أن له مستقبلا هائلاً ينتظره لرجاحة فكره الظاهرة ..

اللعب على نفسيات الناس بالكلام غير المباشر و زرع الفكرة بداخلهم لجعلهم ينطقون بها دونه لإرضاء الذات و في نفس الوقت إظهار تواضع مصطنع و تقليل مائع من حجم الذات ما هي إلا وسائل يستخدمها ذوي النفوس الناقصة للمزيد من اجتذاب الناس حولهم و التظاهر بالتواضع و البساطة و هما براء منهم

سوء التفاهم

و يستمر التاريخ في التأكيد على القاعدة الذهبية القائلة:


إن بين المصريين و التفاهم ...... سوء تفاهم.

عمريات 1

فآهٍ إن رنا البدرُ بناظريه صوب صريعهِ ثم غَضّ الطرف و الثغر باسم ..... و ما لمفتون مُدلّهٍ بالهوى من شفاء إن كان الرامي بسهم الجوى ضياهُ

Saturday, November 23, 2013

إشكالية مفهوم الثقافة


مشكلة أغلب اللي بيركزوا على قراءة الأدب و القصة إنهم فاكرين إن هيا دي الثقافة و إنهم مثقفين بناء على قرائتهم ل 500 كتاب، بينما هما قرأوا 500 قصة و رواية و ده ما يشكلش ثقافة أو منهج.

على العكس .... التركيز على الأدب بيفسد كتير من الأصول الواجب توخيها عند القراءة و بيسطح التفكير بحيث إن عمق التناول الجاد للدين نفسه و المناهج الفكرية و الكتب سواء الدينية أو الفكرية و المعرفية بيمثل عبء شديد و جهد زائد ليهم لما بيقرأوها ...

و الأغلب إنهم بيتناولوا مواضيعها كرأي ممكن ببساطة يخالفه لمجرد إنه مش مرتاحله أو مش عاجبه و خاصة إن كان كتاب ديني .. و دي كارثة معرفية بتتسبب في البعد الحقيقي عن الدين أولاً لأن النظرة ليه بتكون بمنظور الدنيا و الهوى الشخصي و الأفكار المسبقة المأخوذة من مؤلفات بشرية دنيوية في المقام الأول.
و بعد كده بييجي دور المناهج الفكرية و الإجتماعية و السلوكية اللي بتتأثر جامد جداً بالنسق المعرفي "الأدبي" اللي أصّل أركانه في تفكير الفرد و بناء عليه بقى هو المرجعية الأساسية و المعيار اللي بيقيس عليه الإنسان ما يُعرض عليه من علوم شرعية أو أصول دينية أو حتى نُظُم و مناهج فكرية و سياسية.

Sunday, May 27, 2012

موبايل شفيق


  • موبايل أحمد شفيق يرن: يا ريس ... رد يا ريس ...
    شفيق: آلوووووووووووو ...
    صوت غير معروف: مساء الخير يا مون بيه ....
    شفيق: مساء النور .. مين معايا؟؟
    صوت غير معروف: أنا مبعوث العناية المشيرية ....
    شفيق: طب و العناية المشيرية نفسها فين؟؟
    مبعوث العناية المشيرية: في فترة صمت انتخابي و تأمل رئاسي ... و استقراء أحداث.
    شفيق: إبليس يكون في العون ... خير؟؟
    المبعوث: يعني بصراحة هيا عدالة العسكر نزلت على استاد القاهرة
    شفيق: إزاي؟؟
    المبعوث: اكتشفنا كام ألف صوت ضالين فهديناهم ...
    شفيق: و دول كام صوت؟؟
    المبعوث: عايزهم كام؟؟
    شفيق: البركة في القليل .... أنا مش طماع، بس انت عارف دلوقتي ما عادش ينفع من الجولة الأولى .. بس طبعاً ما ينفعش أبقى ريس و أنا التاني في عدد الأصوات.
    المبعوث: غالي و الطلب رخيص تحب تفرق بكام صوت؟؟
    شفيق: يعني أنا متأخر عن المخفي بحوالي 200 ألف صوت نحط عليهم 200 زيهم و بارك الله فيما رزق ...
    المبعوث: 400 ألف صوت مرة واحدة !!!! وسعت منك شوية دي يا سيادة الفريق.
    شفيق: ايه؟؟
    المبعوث: لازم تبقى محبوكة و الفارق ما يبقاش كبير عشان الناس تقتنع إنها نتيجة طبيعية ...
    شفيق: طب خلاص ... أمري لله ... خليهم فارق 160 ألف صوت بس.
    المبعوث: طول عمر ظننا فيك ما يخيبش يا فندم ... متواضع و راضي بقليلك طول عمرك .... ان شاء الله منصور ...
    شفيق: منصور ايه بس .... لأ الناجي ...
    المبعوث: ايه؟؟
    شفيق: الناجي ... شفيق الناجي.
    المبعوث: وجبت يا فندم .... النشيد الوطني الجديد هايكون: شفيق الناجي اسم الله عليه اسم الله عليه.
    شفيق: و العلم عايز ي ......
    المبعوث: من غير ما تقول يا فندم .... هايتم تغيير النسر بصورة حضرتك .... و لو حد اتكلم فأنت نسر برضه ... نسر السما و الأرض.
    شفيق: ميرسي ليك ....
    المبعوث: اشكر العناية يا فندم.
    شفيق: قطيعة ..... ماحدش بياكلها بالساهل.

    من وحي آخر نكتة .....
    أنا حاجز زنزانة بحري في سجن العقرب من دلوقتي ... بس يا رب السرير يبقى علوي عشان النفس.

    عمر الطحان.

Tuesday, July 28, 2009

ساعات السفر


كنت دائما ما اقرأ أو أسمع عن معرفة السفر التي لاتدوم إلا مدة الطريق ويكون الإنسان فيها على سجيته تماما لتيقنه من أن من يشاركه الحديث ستتوقف علاقته عند التوقف في محطة الوصول مما يعطي إحساس بالأمان من أن كلماته و'فضفضته' لن يترتب عليها أي آثار سلبية عليه وكنت لا أستوعب منطق أن يتحدث الإنسان مع آخر لا يعرفه ويبوح له بأسراره.

ويشاء الله أن أعايش بنفسي هذا الموقف أثناء سفري بين بورسعيد والقاهرة، كانت مع محاسب قانوني تعدى السبعين من عمره و أبناؤه مابين الأربعينات والخمسينات.

والحقيقة أنني استفدت منه أيما استفاده، حيث أن سرده لذكرياته وسيرة حياته لم يكن نمطي كمعظم كبار السن فقد كان له أسلوب مشوق جدا في السرد ويضع خلاصة تجارب حياته في وسط حديثه بطريقه رائعة لا تجعلك تشعر بأن هناك من يلقنك درسا من ناحية ومن الناحية الأخرى كان كلامه مركز وفي صميم الهدف الذي يريد الوصول اليه. وأعتقد أن هذا الرجل كان ذو عقلية متميزة طول عمره حيث أن كلامه مرتب و محدد النقاط ومشوق جدا في الوقت ذاته وهذا الرجل كان أرمل ورفض أن يعيش مع أبناؤه لأسباب لم أستطع إلا الإقتناع بها والموافقة عليها.

الرجل أصر أن يعيش في بورسعيد مسقط رأسه ومكان عمله وحياته مع شريكة عمره الراحلة ويعتمد على نفسه تماما في معيشته، وقد بنى في الثمانينات عمارة فخمة في مدينة نصر يسكن بها أبناؤه كلهم وهم في مراكز متميزة و رغم أن العمارة كبيرة ويمكنه أن يعيش في شقة خالية بها إلا أنه يعترف بأن مراعاة كبير السن ليست بالسهلة وهو يرفض أن يحمل أبناؤه عبء العناية به حتى لا يتسبب في حساسية بينهم وبين زوجاتهم وبين ابنته و زوجها، وهو يقر بأن زوجات أبناؤه وزوج ابنته أناس من أحسن من يمكن أن يناسبهم المرء ولكنه يقول بأنه يجب أن يضع نفسه مكانهم حتى يعرف أن طاقتهم لن تتسع له أبدا مهما كانوا.

و عليه فقد فضل أن يزورهم بنفسه كل فترة في القاهرة ليطمئن عليهم ويطمئنوا عليه ويمضي معهم بعض الأيام التي يدرس جيدا كيف تترك فيهم كلهم انطباع جيد متمنين تكرارها حتى تكون صورته لديهم على الدوام في أفضل أحوالها.

أيضا ذكر لي بعض مقتطفات من ذكرياته مع زوجته الفاضلة وخاصة في مرحلة بناء حياتهم وكيف كانت له وجهة نظر خاصة حول مفهوم الرجولة في تعامله معها ومع أهلها لضبط إيقاع حياتهم على أفضل ما يمكنه لأن مفهوم الرجولة عنده كان متسع جدا وشامل للغاية فمن تعمده أن تكون له مواقف معهم تشعرهم بأنهم كسبوا ابنا لهم وليس زوج ابنة ،وكيف أنه كان يرفض أن يجامله أهل زوجته حتى لا يحمل عبء رد المجاملات مع صعوبة أوضاعه المادية في أوائل حياته وكيف أنه كان يرفض أن يساعد والد زوجته أو والدتها في بيته تحت أي مسمى حتى لا يكون لأي أحد جمائل عليه، وكيف أنه أقنع زوجته بأن حياتهما ملكهما وحدهما وأن والدتها مهما كانت قريبة منها فأسرار بيتهما يغلق عليها صدريهما وشفاهما مهما حدث ، و كيف أنهما كانا يتفقان على ألا تظهر أمام ابنائهما إلا وجهة نظر واحدة منهما حتى لو كان لأحدهما رأي مخالف، وعندما يكونان وحدهما تتم مناقشة وتسوية مشكلة اختلاف وجهات النظر بينهما.

الحقيقة أن كلام الرجل لو أفردت له مجلدات فلن تكفيه ، فقد أعطاني في ثلاث ساعات عصارة خبرته وحياته.

Friday, October 24, 2008

حياتنا .... بين الصدفة و القدر

نميل دوما لإعمال قانون الصدفة في حياتنا فتجدنا نعلق دوما على تعرفنا على شخص متميز أو تلاقينا مع صديق قديم أو حتى عثورنا على شيء نريده بعد بحث طويل بأنه تم عن طريق الصدفة.

مقومات لفظ الصدفة متعددة لدينا وبدون أن نشعر نقوي و ننمي الإعتماد على قانون الصدفة في حياتنا مع أنها كلمة دخيلة علينا و المفترض ألا نؤمن بها حيث يخبرنا ربنا عز و جل في كتابه العزيز "إنا كل شئ خلقناه بقدر" و هكذا يجب على كل مؤمن أن يتيقن من أن كل شئ قد قدره الله سبحانه و تعالى بسابق علمه و لا مجال للمصادفات أو الأحداث الغير مرتب لحدوثها.

ربما يقول البعض أن الصدفة هنا المقصود بها وقوع حدث غير مرتب له عن طريق الإنسان نفسه لذلك فهي صدفة للإنسان ولكنها ليست لله بطبيعة الحال،و لكن الرد البسيط و المباشر أن هناك مسمى نستخدمه كثيرا و لا نلتفت لمعناه مع أنه يحسم هذه النقطة و هو القضاء و القدر.

القضاء هو ما قضاه الله في كتابه بسابق علمه عن كل المخلوقات فهو يعلم كل لفتة من حياة كل مخلوق، أما القدر فهو حدوث هذا القضاء و تحوله لواقع مؤثر في حياة المخلوقات يتفق مع سابق علم الله، لذا فلا معنى لمصطلح الصدفة تحت أي ظرف و من أبسط طرق تعويد النفس هو إحلال كلمة قدراً بدلاً عن كلمة صدفة ... فنقول التقيت فلاناً قدراً أو وجدت ما كنت أبحث عنه قدراً ... و هكذا، فهناك العديد من الكلمات و الألفاظ التي تخالف عقيدتنا و نحن لا نلتفت إليها و نتعامل معها ببساطة.