Sunday, May 18, 2008

جسر التواصل

زوار مدونتي الأعزاء

لعل هذا هو أول حديث مباشر بيني وبين العديد منكم والشرف لي أنا بهذا التواصل.

هناك شيء أود مشاركتكم فيه حتى تفيدوني برأيكم، منذ نشأة المدونة في عام 2006 وأنا لا أكتب كثيراً للعديد من الأسباب .. ولكن كان يسعدني دائماً أن أجد عداد الزيارات يسجل أرقاماً متزايدة مما يشي بأن هناك من يقرأ ما أكتبه وهذا كان يسعدني جداً ... إلا أنه ومع مرور الوقت وجدت أن التفاعل من جانب الزوار مع موضوعاتي ضعيف جداً .. ويظهر ذلك في قلة عدد التعليقات COMMENTS التي أجدها على أياً من الموضوعات التي أنشرها.

الحقيقة أن تفكيري هداني لأن يكون السبب شيء من اثنين أو مزيج بينهما ... الأول أن يكون مستوى الكتابة والموضوعات ليسوا على قدر من الجودة يشجع القارئ على التعليق والتفاعل، أما السبب الثاني فهو أن يكون بعض الزوار لم يلاحظوا وجود كلمة COMMENTS في أسفل كل موضوع والتي بالضغط عليها تتيح للزائر أن يترك تعليقه على الموضوع المكتوب.

أنا أطمع منكم جميعاً في أن تساعدوني على تحديد السبب ... لأن لو كان السبب هو ضعف المواضيع أو كونها غير متسقة مع اهتماماتكم فربما بالتواصل و إبداء الآراء نصل سوياً لما يجعل هذه المدونة أكثر جودة وقادرة على اجتذاب زوارها للمشاركة فيها.

في الواقع قد يكون هناك سبب ثالث وهو قلة مواضيعي، ولكن الحقيقة أن عدم التجاوب يصيبني بنوع من الإحباط والإحساس بأن ما اكتبه لا يلاقي صدى من القارئ مما يجعلني لا أتحمس كثيراً للكتابة، فأنا أشعر أن هذه المدونة كالنبات الذي يحتاج للتواصل والرعاية حتى ينمو ويقوى ... صحيح أن العبء الأكثر علي أنا ولكن تواصلكم معي هو الأقوى تأثيراً.

بانتظار آراؤكم واقتراحاتكم حول هذا الموضوع.

Wednesday, May 14, 2008

الفراق

تلاقت أيديهما في حنان جارف بينما كان هناك حديث بين العيون، نظرت له نظرة تحمل الكثير من المعاني وهي تهمس: هاشوفك قريب؟

أجابها وملامح الضيق على وجهه: انا مسافر ومش راجع قبل تلات شهور.

ردت بفزع: ده معناه إني مش هاشوفك لحد السنة اللي جاية!!

رد بحزن: يا ريت كنت أقدر آخدك معايا، ردت هي بحنان: معلش أنا هاستحمل الفترة دي لحد أما ترجع تاني .. هاستناك.

سألها وهو ينظر مباشرة في عينيها: تفتكري فيه حاجة ممكن تفرقنا عن بعض؟

ردت و القلق باد على ملامحها: مش ممكن طبعا .. انت ليه بتقول كده؟

رد والمستقبل يبدو غامضا أمامه: أصلهم بيقولوا إن في أولى ابتدائي مش بيرضوا ان الولاد يقعدوا جنب البنات.

Thursday, April 10, 2008

الضحية

لمعت عيناها في الظلام وأطل منهما بريق ظافر، و أخبرتها حاستها أن هذه الضحية القادمة هي خير خاتمة لهذا الليل الطويل، لقد انتظرت كثيرا طوال الليل ولم تظفر من انتظارها بشئ.
اقتربت الضحية من البقعة المظلمة التي تكمن فيها هي وهي غير واعية بما ينتظرها، بدأ اللعاب يسيل من شدقيها وهي تمني نفسها بوجبة شهية بعد طول انتظار، تتحرك في خفة و هدوء وهي تكاد تحلق في صمت نحو ضحيتها بينما أنيابها تعض على شفتيها تكاد تدميها، تسرع الخطى حتى تلتقي الضحية في مكان تخفيها الظلال فيه فلا تكاد ترى إلا كشبح مما يساعدها على إتمام مهمتها.
تصل للبقعة المرادة فتكمن في صمت منتظرة مرور ضحيتها أمامها، و إذ تصل الضحية تنقض عليها بسرعة خاطفة و تقف أمامها بينما الإضاءة من خلفها تخفي ملامحها و تلمع عيناها في الظلام وهي تصرخ:
حسنة يا بيه .. ما أكلتش حاجة من يومين ,, إلهي ما يغلبلك ولايا ولا يحوجك لجنس مخلوق.

Saturday, March 1, 2008

تحسبهم أغنياء من التعفف

واجه العديد منا مواقف متعددة مع المتسولين سواء كان التسول مباشر أو عن طريق بيع أشياء بسيطة كالمناديل الورقية مع قبولهم لأي نقود بدون شراء مناديل. وهناك موقف طريف عايشته بنفسي عندما كنت أنتظر أحد أصدقائي أمام أحد مطاعم الوجبات السريعة بوسط المدينة حيث كانت إحدى النساء واقفة بجانب الباب تستجدي الناس أن يشتروا لها وجبة من المطعم وكانت ترفض أخذ نقود وتطلب من المعطي أن يشتري لها وجبة.

الموقف على طرافته مستفز حيث أنها ليست في وضع يسمح لها بالإشتراط، بل وتحديد نوع الطعام ومكانه أيضا. ولكن الموقف الذي أثار اندهاشي بالفعل هو أم و طفليها (صبي وفتاة) واللذان لايتعدى عمر أكبرهما )الفتاة(الثانية عشرة وقد كانوا يجلسون قرب باب المطعم أيضا مفترشين الأرض ويبيعون مناديل ورقية وكل فترة ترسل الأم أحد الأطفال ليسأل الواقفين إن كانوا يريدون شراء مناديل منهم.

وعندما جائت الفتاة تسألني لم أكن أحتاج لمناديل ولكني أخرجت لها مبلغ وحاولت إعطائها إياه ولكني فوجئت برفضها أخذ النقود واشترطت أن آخذ مناديل مقابل النقود وقد اندهشت وأعجبت في الوقت ذاته بموقفها وسألتها عن السبب فأجابتني أنها تبيع المناديل ولكنها لا تتسول من الناس و قررت أن اشتري منها إعجابا بموقفها وأعطيتها مبلغ أكثر من ثمن علبة المناديل لأفاجأ للمرة الثانية برفضها أن تأخذ أي مبلغ زائد عن ثمن العبوة.

وهذا الموقف الفريد من نوعه أثار العديد من التساؤلات بداخلي حول هذه الأم وأبنائها اللذين يتكسبون رزقهم بهذه الطريقة ويأبون أن يأخذوا أكثر من ثمن سلعتهم ذات السعر القليل، وبساطة مظهرهم تدل على حاجتهم لكل قرش يحصلون عليه إلا أنهم يتعاملون بعزة نفس تثير الإعجاب لأنهم لا يقبلون إلا ما يرونه مقابل بضاعتهم، وشخصيا أرى أن هذه الأم على بساطة حالها فهي تعلم كل الناس درسا في القيم والأخلاق وهي من يحتاج لكل قرش زائد إلا أنها تأبى الصدقة أو الإحسان وتكتفي بالرزق القليل و الحلال على عكس الكثيرين ممن يستحلون أي مال يستطيعون الحصول عليه بغض النظر عن استحقاقهم له أو كونه حلال أم لا.

ولو كان الأمر بيدي لكرمت هذه الأم واعتبرتها أم مثالية لأنها تنشىء أبنائها وتربيهم على قيم لا يعلمها الكثيرون لأبنائهم، وتعففها عن قبول الصدقة أو الإحسان يجعلني أتذكر الآية الكريمة التي تتحدث عن هذه النوعية من الناس )بسم الله الرحمن الرحيم (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، لا يسألون الناس إلحافا) صدق الله العظيم(.

وهناك موقف آخر مختلف عن هذا ولكنه يندرج تحت مسمى التعفف أيضا و يتمثل في رجل كنت أراه منذ بعض السنوات في شارع الألفي في وسط المدينة وكان مظهره يدل على أنه موظف و تعامله ينم عن أصل طيب و قيم أخلاقيه نشأ عليها، كان هذا الرجل يتجول في الشارع حاملا صينيه بها عبوات شاي مغلفة وأكواب بلاستيكية ذات الإستخدام الواحد و سكرية و يحمل في يده الأخرى تورمس مياة ساخنة و كان يبيع الشاي لمن يطلبه وبنصف سعر نفس الكوب لدى المقاهي.

في البداية تعجبت من مظهره وعدم مناداته على ما يبيعه فأثار فضولي للشراء منه لمحاولة استشفاف طبيعته لأفاجأ بإنسان محترم جدا ومهذب لأقصى حد.

وما استطعت أن أصل إليه بتفكيري أنه موظف حكومي ولا يكفيه مرتبه بطبيعة الحال واختار أن يزيد من دخله بهذه الطريقة، وشخصيا كنت اشتري منه دائما شاي كلما ذهبت لهذه المنطقة بل و أبحث عنه لو لم أجده فقد أعجبتني عزة نفسه و احترامه لذاته ومن يتعامل معه حيث كانت عبارات من نوعية اتفضل حضرتك) و (بألف هنا وعافية) و (أشكرك) هي السائدة في كلامه(.

هذه نماذج بسيطة من نوعيات موجودة بمجتمعنا و تستحق منا كل تقدير واحترام لإختيارهم الحياة بشرف وأمانة وعزة نفس وسط كل الضغوط والظروف المعاكسة التي تواجه الجميع الآن. وما أحاول عمله بموضوعي هذا هو إرسال تحية صادقة لهذه النوعية من البشر ومحاولة لفت الإنتباه لأن هناك من الناس من يأبى إلا أن يكون رزقه بالحلال وأن مجتمعنا لا تزال به نوعيات من البشر تقول بأن الخير لا يزال موجودا بهذا البلد. بلدنا حلوة ولكننا تعودنا على رؤية القبح من حولنا فأصبحنا لا نرى الجمال من حولنا، فلنبحث عن مواطن الجمال وسنجدها .... فقط ننحي النظارة السوداء التي نرى بها بلدنا جانبا على الأقل لنرى الأشياء التي تجعلنا نصبر عما نحن فيه ويبعث فينا الأمل في غد أفضل.