كثرة الهجر تُضعٍف المودة و تُفقِد الأمان و تُبهِت المشاعر ... و مع الوقت يُمسي الهجران معتاداً .. بل و متوقعاً ..
ثم رويداً رويداً تجد النفس جفاف ينأى بها عن الإحساس بلوعة الهجير .. فيصل الحال بعد فترة تختلف على حسب طبيعة النفس إلى عدم الإكتراث بالهجر .. و قد يصل الحال للمبادرة بالهجران .. و لكنها غالباً تكون قاصمة ..
فالنفس إذا عفَّت المشاعر زهدتها ... و تكرار الهجر زاد عفة النفس عن الإحساس.
من
أسوأ الأخلاق الفيسبوكية أن تجد ما تجود به قريحتك منسوخ حرفياً أو من باب
"نكِّروا لها عرشها" يقوم البعض بتغيير كلمة أو اثنان ثم يدّعيها لنفسه و
يضعها دون ذكر مصدرها ...
من أهم آداب احترام النفس في رأيي أن
يُذكر اسم صاحب الكلام، على الأقل حتى يتبين الناس شخصيتك و تعبيرك الذاتي
عن ما تنقله عن غيرك .. و الأنكى أن يكون على قائمتك و لا يُكلِّف نفسه حتى عبء استئذانك.
المطلوب
لمصر أن تكون دولة على حد الكفاف الإقتصادي .... دولة يكفي دخلها بالكاد
للحياة و توفير متطلبات الحياة الرئيسة بالكاد لعامة الشعب بينما يرفل رؤوس
الفساد في المال الذي يسحبونه من شرايين البلد المُنهكة ..
بلد لا تستطيع أن تُفكِّر في نهضة و لا اقتصاد حيوي و لا دور فاعل في الأحداث الساخنة في المنطقة ..
دولة يحمد سكانها العوام الله كل ليلة أن لم يموتوا جوعاً و لا عُرياً بينما يدورون في الساقية طوال النهار لتوفير ضروريات الحياة بما لا يكاد يُقيم الأود.
أما أن يكون هناك أي تطوير للتعليم أو الأخلاق المتردية أو الإستقطاب
الحاد أو تفكير جدي للخروج بالإقتصاد من مرحلة الإحتضار المُزمن فهذا ضرب
خيال غير مسموح به من الجميع ..
مورد مصر الرئيس من القوى البشرية
لا بد من استمرار هدمه و شغله بنفسه و استعداؤه على كل من يخالفه، فقط
لاستمرار حالة التشرذم و التقوقع على الذات و استحالة إنبات فكرة التوحد أو
لم الشمل لصالح فكرة المصلحة العليا للبلد أو ادراك عوامل الهدم لمقاومتها
..
مصر مطلوب ألا تتحول لصداع في المنطقة ... و لكن غير مسموح أن تتحول لعضلة قابضة أيضاً.
محمد
دحلان العميل الإسرائيلي القذر ذو التاريخ البذئ الذي حدا بحركة فتح
المنبطحة حتى النخاع في الخضوع لإسرائيل أن تطرده من صفوفها و صاحب المجهود
المميز في ادخال عناصر فلسطينية مسلحة لمساعدة قوات الإنقلاب في فض اعتصام
رابعة يحظى بدعم خارجي ظهر جلياً في بدء الطنطنة له و مهاجمة رئيس السلطة
الفلسطينية محمود عباس الفاسد سيء السمعة علناً في الإعلام المصري مع وائل
الإبراشي البوق الإعلامي المخابراتي بامتياز
مع مكالمة هاتفية تأييدية له و منددة بعباس من نجيب ساويرس الذي دعم حركة
تمرد بقوة مالياً و الذي سبق له التصريح بدفع 3 مليارات جنيه لمكافحة نجاح
تيار الإسلام السياسي في الإنتخابات و الذي يرى في دحلان أمل فلسطين.
أعتقد أن دحلان بشكل أو بآخر سيكون هو المتحكم في السياسة الرسمية
الفلسطينية قريباً ... و ذلك بانتخابات رئاسية يتم إجبار محمود عباس عليها و
إما أن يدخلها رسمياً أو يُحرك الخيوط من وراء الستار لأن الرفض الشعبي له
شديد لأن رائحة عمالته تزكم النفوس.
الشرق الأوسط يُعاد تشكيله
بعُنف للخلاص من الكروت القديمة المُحترقة و التي تُمثِّل حقبة انتهت
فاعليتها و تكلست رموزها، المستقبل لمن يضمن مصالح اسرائيل بصورة مُطلقة و
يقمع الإسلام السياسي و روافده من النشاطات الدعوية و الإجتماعية و البُعد
الديني الذي لا يزال و لو بصورة باهتة شاحبة يُمثِّل قيمة معنوية نظرية
لشعوب المنطقة.
جائها ذابلاً يحمل أطنان الهموم على كاهليه، رائيًا العالم كئيب رمادي اللون ... هدهدته و هي تُخلِّل خصلات شعره بأصابعها حتى نام بين يديها .. استيقظ على صوتها الحنون الدافئ، و تفتحت عيناه ليجد العالم و قد لوَّنه طيف قوس قُزح.
و
ما د.نبيل فاروق إلا بوق مخابراتي مُوجّه تم استغلاله منذ ثمانينيات القرن
العشرين بحيث يصنع في أذهان المراهقين و الشباب صورة خيالية مليئة بالأمل و
الإنتصارات الزائفة للمخابرات و الجيش أحياناً حتى تنشأ أجيال على خلفية
تقدير و تقديس "حُماة الوطن" .. و العجيب أنه لا يزال حتى الآن يتعامل بنفس الأسلوب و لم يُعن بتطوير أدواته .. في انتظار بوق المرحلة بعد أن احترق هذا الكارت و انتهت صلاحيته.
حتى
مؤسسوا الفكر الليبرالي في الغرب أقصى ما قالوه في ابعاد الدين عن السياسة
أن اشترطوا ان من يحكم بالدين او يستخدمه في الحكم هو السلطة المدنية
الحاكمة ...
لم ينتزعوه تماماً من السياسة كما يريد أن يفعل من يسمون نفسهم
بالنخبة و المثقفون لدينا.
إن كان الله عز و جل قد وضع في شريعته
الإطار الخارجي الحاكم لكل شيء و قال في قرآنه "ما فرطنا في الكتاب من شيء"
فمالنا نبحث بشتى الطرق عن وسيلة للإبتعاد عما ارتضاه الله لنا؟؟
الدين و الشريعة هما كالمبادئ فوق الدستورية ... لا تفعل كذا، هذا حرام
شرعاً، ابتعد عن هذا ... و ما دون ذلك "فأنتم أعلم بشئون دنياكم".
To be your self and to live your own life will cost you the most ..... But eventually, it's yours .... Yours and yours only ... So, prepare to pay .. A lot.
بدأ
الظلام يُرخي سدوله آذناً للضياء أن يُلَملِم خيوطه مُنسحباً، تاركاً خلفه
ظلاً طويلاً للمسافر الوحيد في الصحراء الجليدية الممتدة على مدى البصر و
كأنها احتوت الوجود كله بصقيعها ....
تذكَّر المُسافر رحلته
الطويلة و زاده القليل و استرجع ذكرى أول و آخر دفء حصل عليه منذ بدأ رحلته
الباردة، و كيف أن هذا الدفء منحه طاقة داخلية استطاعت أن تمنحه وقت طويل
قطع به المزيد من المساحات البيضاء المتجمدة ...
و
الآن و قد نضبت كل ذرة دفء احتوتها خلايا المُسافر الوحيد و قد تثاقلت
مشيته و انسحبت ألوان الحياة من بشرته ثم تهاوت قدماه ليسقط أرضاً ثم
يتحامل ليُسند ظهره على كثيب ثلجي يُمعِن في إشعاره بالصقيع الذي يسحق
عظامه، يستطيع أن يرى من خلال عينين ضبابيتين شبح يتحرك بخفة من بعيد
مُقترباً منه في خطوات بطيئة واثقة ..
ابتسم في وهن و قد تجمدت
شفتاه و هو يرمق النمر الجليدي الأبيض بخطوطه السوداء التي تسبح في بحر
فراؤه الأبيض، و عيناه الزرقاوان النابضتان بالقوة يشعر أنه يغوص فيهما و
كأنهما تأسران عينيه و تسحبانهما تلقائهما ليشعر بأنه يألف هذا النمر القوي
الوحيد و كأنه شاركه جزء من كيانه وقت أن غاص بناظريه في أعماق عيني النمر
الزرقاوين ..
اقترب النمر في تؤدة منه إلى أن لفحت أنفاسه
الباردة وجه المسافر المتجمد و تلاقت الأعين، و كأن حديث عميق سريع قد تم
بين العيون فقد تكور النمر على نفسه بجانب الرجل دافعاً برأسه و كتفيه بين
ذراعي المسافر الذي ما أن استشعر دفء الفراء و قرقرة الأنفاس حتى تراخى
ذراعاه على الفراء الكثيف و مالت رأسه لتتلقاها الجبهة العريضة و خفتت
الأنفاس و تثاقلت الجفون و في آخر لمحة ضياء التمست طريقها إلى العينين
الذابلتين رأى يد النمر تمتد إلى صدره و تضغط برفق على موضع قلبه و هُيء
اليه أنه يسمع صوت ببري رخيم من بين شفتي النمر قائلاً:
من
أسوأ ما أتت به علوم التنمية البشرية هي الإعلاء من الذات بشكل يُوحِّد
المرء مع ذاته بشكل مُرعِب، و من ذلك خرافة أن الناس لا تتغير و أنه على
المرء أن يقبل بمن أمامه كما هو و أن يقبل نفسه كما هي ..
و يكون
التوجه الفكري الذاتي في كيفية استغلال ما في النفس من مميزات و عيوب أيضاً
لتحسين الذات و للمزيد من إعلاء الذات و التوحد معها و إغلاق الفكر عما
يخالف هواها ..
الإنسان خلقه الله قابل للتكيف و التغيير،
فقط الطريقة المناسبة و البيئة المحيطة التي تُعين على ذلك و قبلهما
الرغبة الداخلية في أن يخرج المرء من شرنقة الذاتية و الأنوية الإلحادية في
حقيقتها.
لا شيء لا يقبل التغيير و لا أحد غير قابل للتغيير ..
يجب أن يهدم الإنسان صنم الذاتية بداخله و لا يرفض فكرة التغيير و أن يعلم أنه لا جامد إلا فاقد الحياة ..
حقيقة عقل الإنسان القابل للنمو و تقبل المزيد تعني للمتدبر أن كل شيء فيه قابل للتغيير و التطوير حتى لو بتغيير مسار أو نهج فكري.