Monday, May 26, 2008

أبو حصيرة

كان يوم الجمعة فرصة سانحة لي ولأصدقائي المقربين لكي نلتقي محاولين ألا نسمح لظروف الحياة من عمل ومشاغل أن تباعد بيننا، واتفقنا أن نذهب لمدينة الشيخ زايد التي يسكن فيها أحدنا لنبتعد عن صخب القاهرة وتلوثها من جانب وحتى نريحه قليلا من عناء المواصلات لمدينته عندما يكون معنا في الهرم ويضطر للرجوع متأخرا عبر طريق رأس الرجاء الصالح عن طريق رمسيس لعدم وجود مواصلات من الهرم لزايد بعد الحادية عشرة مساء.

أردت أن أصلي العصر في المسجد قبل أن نبدأ جلستنا وكان قد مر على وقت الصلاة حوالي نصف ساعة، ذهبت للمسجد القريب وهو مسجد كبير يسع حوالي ٤٠٠ مصل وله حديقة وسور خارجي لأفاجأ بخادم المسجد يقول لي أنه يجب أن يغلق المسجد الآن !!!

فسألته: "انتوا هاتمنعوا الناس من بيوت ربنا كمان؟؟" فوجدته يعتذر عن عدم إدخالي بسبب تعليمات وزارة الأوقاف بإغلاق المسجد بعد وقت كل صلاة بنصف ساعة، وأخبرني بأنهم "هايخربوا بيته" لو ساب المسجد مفتوح بعد الصلاة بنصف ساعة، وبينما أنا ذاهل ولا أعرف بما أرد عليه وجدت حصيرة أمام باب المسجد ومثبتة بقطعتي حجارة من الأجناب فعرفت على الفور أن الرجل المسكين توصل لهذا الحل البسيط للالتفاف حول القرارات الهمايونية لوزارة وقف شعائر الدين.

بدأت الصلاة وكأن ربي أراد أن يعوضني فرزقني بصلاة جماعة على غير نية مني إذ وجدت رجل ينضم إلى و تلاه رجلان، فسبحان الله على حكمته وجوائزه الفورية، بعد أن انصرفت فكرت في الرجل المسكين الذي يتلقى كل اللوم و التقريع من الناس وهو لا ذنب له، بل ولا يملك من أمره شيئا، ولكن ربه الواسع الرحمة أراد له ثواب مستمر بأن هداه لفكرة الحصيرة، فسبحان الله الذي أتاح له باب ثواب لا ينقطع بإذن الله وأجر من سهل للناس أن يصلوا في جماعة و ليكن أمر الله غالب ولو كره الكارهون.

خالص التحية لأبو حصيرة الحقيقي وهنيئا له بحصيرته التي ستخلد اسمه في سجل المولى بحروف من نور، و ادعوكم جميعا للدعاء بظهر الغيب لهذا الرجل البسيط الذي غير منكرا وبيده ولكن بتصرف عاقل حكيم وليس بتهور قد يضر ولا ينفع احد ليخسر الجميع ولم يتجاهل الأمر وينصاع لأوامر حمقاء تمنع الناس عن بيوت الله و يصبح مثال آخر للسلبية التي نعيشها كلنا.

كما أضع علامة استفهام ضخمة أمام تصرف الوزارة التي ستكون حجتها هي منع التجمع وعدم تحويل المساجد لاستراحات للمارة ولضمان عدم وجود نشاط ديني لا سمح الله، لو كانوا بهذه الدقة والصرامة فأنا أدعو وزارة الأوقاف لتولي الإشراف على الملاهي والكباريهات لضمان الالتزام بمواعيد الرقص .... أقصد العمل اليومية وضمان عدم تخطيها فيجد الغلابة المتجهين لأعمالهم صباحا وهم يدعون الله أن يعينهم ليكملوا الشهر دون اقتراض فيرون السكارى يترنحون وهم خارجين ليذهبوا للنوم بعد شقاء الليل بطوله.

أما خادم المسجد فهنيئا له حسابه المفتوح في بنك ملك الملوك باسم .... أبو حصيرة.

Sunday, May 18, 2008

جسر التواصل

زوار مدونتي الأعزاء

لعل هذا هو أول حديث مباشر بيني وبين العديد منكم والشرف لي أنا بهذا التواصل.

هناك شيء أود مشاركتكم فيه حتى تفيدوني برأيكم، منذ نشأة المدونة في عام 2006 وأنا لا أكتب كثيراً للعديد من الأسباب .. ولكن كان يسعدني دائماً أن أجد عداد الزيارات يسجل أرقاماً متزايدة مما يشي بأن هناك من يقرأ ما أكتبه وهذا كان يسعدني جداً ... إلا أنه ومع مرور الوقت وجدت أن التفاعل من جانب الزوار مع موضوعاتي ضعيف جداً .. ويظهر ذلك في قلة عدد التعليقات COMMENTS التي أجدها على أياً من الموضوعات التي أنشرها.

الحقيقة أن تفكيري هداني لأن يكون السبب شيء من اثنين أو مزيج بينهما ... الأول أن يكون مستوى الكتابة والموضوعات ليسوا على قدر من الجودة يشجع القارئ على التعليق والتفاعل، أما السبب الثاني فهو أن يكون بعض الزوار لم يلاحظوا وجود كلمة COMMENTS في أسفل كل موضوع والتي بالضغط عليها تتيح للزائر أن يترك تعليقه على الموضوع المكتوب.

أنا أطمع منكم جميعاً في أن تساعدوني على تحديد السبب ... لأن لو كان السبب هو ضعف المواضيع أو كونها غير متسقة مع اهتماماتكم فربما بالتواصل و إبداء الآراء نصل سوياً لما يجعل هذه المدونة أكثر جودة وقادرة على اجتذاب زوارها للمشاركة فيها.

في الواقع قد يكون هناك سبب ثالث وهو قلة مواضيعي، ولكن الحقيقة أن عدم التجاوب يصيبني بنوع من الإحباط والإحساس بأن ما اكتبه لا يلاقي صدى من القارئ مما يجعلني لا أتحمس كثيراً للكتابة، فأنا أشعر أن هذه المدونة كالنبات الذي يحتاج للتواصل والرعاية حتى ينمو ويقوى ... صحيح أن العبء الأكثر علي أنا ولكن تواصلكم معي هو الأقوى تأثيراً.

بانتظار آراؤكم واقتراحاتكم حول هذا الموضوع.

Wednesday, May 14, 2008

الفراق

تلاقت أيديهما في حنان جارف بينما كان هناك حديث بين العيون، نظرت له نظرة تحمل الكثير من المعاني وهي تهمس: هاشوفك قريب؟

أجابها وملامح الضيق على وجهه: انا مسافر ومش راجع قبل تلات شهور.

ردت بفزع: ده معناه إني مش هاشوفك لحد السنة اللي جاية!!

رد بحزن: يا ريت كنت أقدر آخدك معايا، ردت هي بحنان: معلش أنا هاستحمل الفترة دي لحد أما ترجع تاني .. هاستناك.

سألها وهو ينظر مباشرة في عينيها: تفتكري فيه حاجة ممكن تفرقنا عن بعض؟

ردت و القلق باد على ملامحها: مش ممكن طبعا .. انت ليه بتقول كده؟

رد والمستقبل يبدو غامضا أمامه: أصلهم بيقولوا إن في أولى ابتدائي مش بيرضوا ان الولاد يقعدوا جنب البنات.

Thursday, April 10, 2008

الضحية

لمعت عيناها في الظلام وأطل منهما بريق ظافر، و أخبرتها حاستها أن هذه الضحية القادمة هي خير خاتمة لهذا الليل الطويل، لقد انتظرت كثيرا طوال الليل ولم تظفر من انتظارها بشئ.
اقتربت الضحية من البقعة المظلمة التي تكمن فيها هي وهي غير واعية بما ينتظرها، بدأ اللعاب يسيل من شدقيها وهي تمني نفسها بوجبة شهية بعد طول انتظار، تتحرك في خفة و هدوء وهي تكاد تحلق في صمت نحو ضحيتها بينما أنيابها تعض على شفتيها تكاد تدميها، تسرع الخطى حتى تلتقي الضحية في مكان تخفيها الظلال فيه فلا تكاد ترى إلا كشبح مما يساعدها على إتمام مهمتها.
تصل للبقعة المرادة فتكمن في صمت منتظرة مرور ضحيتها أمامها، و إذ تصل الضحية تنقض عليها بسرعة خاطفة و تقف أمامها بينما الإضاءة من خلفها تخفي ملامحها و تلمع عيناها في الظلام وهي تصرخ:
حسنة يا بيه .. ما أكلتش حاجة من يومين ,, إلهي ما يغلبلك ولايا ولا يحوجك لجنس مخلوق.