Monday, September 3, 2007

و جعلنا بينكم مودة ورحمة

تعودت على رؤية مظاهر الحب على صغار السن من المحبين وحديثي الارتباط أو الزواج ، ولكني فوجئت أن هناك من مظاهر الحب ما يتبدى مع فئات و أعمار مختلفة تتحدى نظرية الملل الزوجي والتعود الذي يخلق نوع من الرتابة. ولكن هذه المظاهر تنبئ عن نوع مختلف نوعا من المشاعر ... أعتقد أنها مشاعر المودة والرحمة المتبادلة التي تحدث عنها القرآن .


لي من أقاربي زوجين قاربا على إتمام ٢٥عام من زواج أعتبره من أفضل ما رأيت من نماذج الزواج في حياتي، من مظاهر الحب الذي يربط بينهما ما يتجلى في المناسبات السعيدة كالأفراح، حيث أجد أنه عند التقاط صور جماعية وتواجد أحدهما دون الآخر في مكان التصوير فإنه يوقف التصوير حتى ينادي على الآخر حتى يقفا بجانب بعضهما و يتواجدان سويا في نفس الصورة، وحتى الآن فهذه صورة قد تكرر مع بعض الناس ولكن الفريد معهما هو طريقة استقبالهما لبعضهما عند قدوم من لم يكن موجودا، فتجد أصابعهما تشابكت و ترى أعينهما قد تلاقت في حب و شوق وكأنهما لم يلتقيا منذ دهر، ووقت التقاط الصورة تجد الزوج قد ضم زوجته اليه في حنان طبيعي غير متكلف ولا مصطنع .
قد يتبادر إلى ذهن العديدين أن هذه التصرفات قد تكون غير أصيلة في تعاملاتهما ولكن الدلائل التي تظهر مع اختلاف المواقف وتعددها وخاصة عندما يكون المحيطين بهما من أقرب الأقرباء تنبئ عن تأصل هذه المشاعر ودوامهما معهما.
هناك فكرة قد تتبادر إلى ذهن البعض أن هذه المشاعر المترفة قد تكون طبيعية مع ارتفاع المستوى وقلة الضغوط المحيطة ... ولكن هناك موقف آخر عايشته يشهد بأن هذه الرقة في المشاعر غير مرتبطة بأي عامل غير المودة والرحمة المتبادلة .


فقد كنت مستقلا لأحد وسائل المواصلات الجماعية، وحين تأهبت للنزول وقمت من مكاني وجدت زوجين يجلسان أمامي ... الرجل في منتصف العمر ...و يرتدي جلباب بلدي من النوع الذي يرتديه أولاد البلد عند الخروج لمناسبة وعلى كتفيه لاسة وتجلس بجانبه زوجته مرتدية جلباب بلدي مما يدل على مستواهما وثقافتهما ..... أما ما لفت انتباهي نحوهما فهو أنهما جالسين متشابكي الأيدي بطريقة رومانسية كانت تستحق أن تلتقط كصورة للدلالة على أن العيب في تفكير الأفراد وليس في المستوى أو الثقافة ... فنحن من يرضخ للضغوط ويسلم للظروف المحيطة قياده وينجرف في تيار الرتابة وحرمان النفس من تصرفات بسيطة تكفل له استمرار السعادة الزوجية وتضمن استمرار الإحساس الدائم بأن الزواج ليس هو نهاية السعادة وبداية عهد كئيب من المسؤوليات والضغوط المتزايدة .
فالزوجين رقيقي الحال اللذان رأيتهما كانت عندهما الرغبة في استمرار السعادة والإحساس بالمودة المتبادلة فحققا رغبتهما بأبسط الطرق الممكنة والتي تجعل من يتأمل حالهما ويمعن التفكير يجد نفسه يفكر تلقائيا في أن من لم تستطع بساطة حاله أن تمنعه من ري زهرة المشاعر بينه وبين زوجته فهو جدير بأن يكون مثال يقتدي به الكثيرين ممن يعتقدون أن التعود على وجود شريك الحياة يعني مرادف طبيعي للرتابة والملل الزوجي  .

مجمل القول هنا إننا قادرون بأبسط الوسائل والطرق على الحفاظ على زهرة الحب يانعة ومتفتحة و إشعار شريك الحياة بأنه لم يصبح قضية مسلم بها وكيان مضمون الوجود معنا ولا داعي لمحاولة دعمه نفسيا و معنويا.وإشعاره بأن وجوده معنا لا يزال يمثل لنا قيمة عظمى وأن مشاعرنا نحوه ليست دفينة ولم تخب جذوتها، على العكس من ذلك فالحب لا يزال موجود وسبل التعبير عنه متوافرة ومتنوعة. المهم أن نبحث بداخلنا ونصارح أنفسنا بأن هذا ممكن وأن الطريق الصعب يبدأ بخطوة بسيطة تعبر بنا من بوابة الملل و الاستسلام للرتابة و الجمود إلى أجواء أخرى نحافظ بها على جذوة الحب بداخلنا نحو من نحبهم ونشاركهم الحياة.

ربيع العمر

كنت في طريقي لإنجاز مهمة خاصة بالعمل واستقللت مترو الأنفاق، وفي طريقي للرصيف رأيت مشهداً أثار شجون عديدة بداخلي، فقد شاهدت رجل في الستينات أو السبعينات من عمره ... أي في المرحلة العمرية المصطلح على تسميتها بخريف العمر رأيته وهو يمشي ببطء متكئا على عكازه و يسير ببطء شديد ينبئ عن حالته الصحية الحالية وهو يحمل حقيبة بلاستيكية منتفخة تقول بأنه كان يشتري بعض حوائجه.

و لفت انتباهي نظرة الإصرار والتحدي في عينيه والتي تشف عن عزيمة قوية يتمتع بها هذا الرجل، وأكد لي هذا الشعور مشيته التي يحاول فيها السير بظهر مفرود وقامة مشدودة وتساءلت بيني وبين نفسي عن السبب الذي يجعله وهو في حالته هذه أن يقطع مشوار بالتأكيد طويل ويصعب عليه إنجازه مع مشيته شديدة البطء.

فهو من ناحية بسيط المظهر مما يدل على انعدام الفرصة في توفير من يعفيه من مشقة عناء إنجاز مشواره و أيضا سنه الذي يرجح أن يكون أبناؤه في حالة وجودهم مشغولون بحياتهم الخاصة وغير متفرغين لرعايته والاعتناء بشئونه ومن ناحية أخرى استقلاله لمترو الأنفاق مما يجعل الاحتمال قوي بأنه يقطع مشوار طويل يحتاج لهذه الوسيلة لإنجازه.

أثار هذا المشهد بداخلي بعض الأفكار حول هذه المرحلة وما يحتاجه هؤلاء المسنين من رعاية وتوفير سبل مناسبة لهم في قضاء حوائجهم، فمثلا ارتفاع بردورات الأرصفة والتي تمثل عذاب مقيم لهم عند الصعود أو الهبوط من على الرصيف، أيضا ارتفاع درجات السلالم التي ترهق الصحيح والعفي فما بالنا بهؤلاء المسنين.

الأمثلة عديدة ولكن الطامة الكبرى هي أسلوب تعامل الناس معهم كأنهم عالة على المجتمع أو كائنات غريبة لا تستحق منا المعاملة اللائقة لأناس أفنوا حياتهم وصحتهم ليربوا من يهملوهم ويحتقروهم في السن الذي يتوجب أن يتلقوا فيه جائزة التقدير والإجلال والراحة بعد رحلة العمر الطويلة.

فتجدهم في وسائل الموصلات واقفين بينما شباب في كامل صحتهم يجلسون ولا يكلفون خواطرهم حتى بالقيام لهم ومحاولة إجلاسهم، على العكس .... قد يجدون أنفسهم محل تندر و سخرية من بعض الناس لعجزهم عن موازنة أنفسهم أو لبطئهم في الصعود أو الهبوط من الحافلة فيلقي عليهم الناس باللوم للتأخر عن مواعيدهم الثمينة.

الحق أننا نحتاج لوقفة ولمراجعة أنفسنا لنعيد قيم دينية أمرنا بها وأعراف اجتماعية نشأنا عليها ترسخ قيمة تقدير الكبير والعطف عليه في مرحلة هو أول المتضررين منها بسبب ما يعانيه فيها، فمنهم من يصر مثلا على عدم الجلوس عند قيام أحد لهم من باب عزة النفس والشعور بأنهم لا يزالون (بصحتهم)، ومنهم من تجد نظرة ذليلة في عينيه لإحساسه بالعجز واحتياجه لمساعدة الآخرين.

ومنهم من يحاول الإثبات لنفسه قبل الآخرين بأنه لا يزال كما كان والرجل الذي تحدثت عنه خير مثال على هذه النوعية، وهناك نوعية أخرى رأيت نموذج لها قريبا وهو رجل مسن يحمل حقيبتين بلاستيكيتين ثقيلتين لأنه يحمل فيهما مشتريات المنزل لفترة طويلة ويظهر ذلك بسبب كثرة المعلبات بالحقيبتين.

هذا الرجل أرهق من حمل الحقائب وأنزلهما أرضا ليرتاح بعض الوقت ... ثم حمل حقيبة وكان يحاول الإنحناء بصعوبة ليلتقط الأخرى وسط عدم مبالاة المارة ... وعندما حملتها له وناولته إياها أخذ يشكرني ويمطرني بالدعوات وكأني أسديت إليه معروف ضخم. وعلى قدر خجلي من كثرة دعواته وشكره على قدر اندهاشي من رد فعله لأنه يشي بعدم توقعه بأن يمد أحد له يد المساعدة وقد آلمني هذا الشعور بشدة لإحساسي بمدى اللامبالاة التي سادت في مجتمعنا.

موقف ثالث أثر في بشدة وآلمني أنني لم أستطع مد يد المساعدة فيه، حيث كنت مستقلا السيارة في شارع جانبي بين شارعي الهرم وفيصل ومر بجانبي رجل مسن محني الظهر ويحمل حقيبة بها بعض مستلزمات منزلية وطلب مني توصيله لآخر الشارع ولكن للأسف كان طريقي مختلف وكان الشارع مزدحم للغاية بالسيارات فاعتذرت له عن توصيله ولكن تأنيب الضمير لا يزال يلازمني حتى الآن.

الحقيقة أننا لو نظرنا لأوضاع المسنين بنظرة موضوعية لوجدنا أنهم يواجهون الحياة في هذه المرحلة الحساسة من أعمارهم بطريقة لا تتفق وما يجب على المجتمع تقديمه لهم بعد كل ما قدموه في حياتهم .... فمن الإنخفاض المخيف في دخولهم بعد الإحالة على المعاش مما يخفض تلقائيا من مستوى معيشتهم مع أنهم يحتاجون بشدة لكل قرش كانوا يحصلون عليه نظرا لأمراض الشيخوخة التي تداهمهم و التي غالبا ما تلازمهم ما بقى لهم من عمر وتكاليف العلاج والأدوية التي أحيانا تكلف أكثر من المعاش بأكمله.

هذا غير المعاملة الغير ملائمة التي يتلقونها ومن أبسط أوجهها عدم تجهيز الأرصفة ومداخل الأبنية و وسائل المواصلات بما يتلائم مع قدراتهم الصحية الحالية.

أتذكر موقفا لا ينمحي من ذاكرتي لمسنة كانت تحاول الصعود على رصيف مرتفع ولم تستطع مما جعلها تحبو على يديها وقدميها كي تصعد عليه.

موقف أخر لمسنة وكانت رقة الحال بادية عليها قابلتها في مصر الجديدة بشارع الخليفة المأمون وكانت قادمة من القصر الجمهوري حيث حاولت مقابلة الرئيس لتحاول معرفة مصير ابنها المعتقل منذ فترة ولا تعلم عنه شئ، وبالطبع لم تتمكن من مقابلة أي مسئول بالقصر الجمهوري وسارت على قدميها حتى شارع الخليفة المأمون وكان منزلها في مكان بعيد للغاية عن مصر الجديدة و ما جعلني أعرف قصتها هو أنني وجدتها تبكي بالشارع بحرقة لعدم قدرتها على عبور الطريق، و قد رفضت أي مساعدة بخلاف أن أعينها على عبور الطريق و قد كانت تهمهم وسط بكائها بعدم قدرتها على القدوم مرة أخرى لصعوبة المشوار عليها صحيا و لعدم توافر القدرة المالية لديها لتكرار ذلك المشوار مرة أخرى.

الحديث حول هذا الموضوع يطول و يثير شجون كثيرة ... وما حاولت فعله في هذا الموضوع هو إلقاء حجر في المياة الراكدة لعله يلفت الإنتباه حول فئة من هذا المجتمع يتوجب علينا أن نكرمهم ونوفر لهم سبل الراحة و أن نخفض لهم جناح الذل من الرحمة فهم في النهاية آبائنا و أمهاتنا اللذين أفنوا أعمارهم لتنشئتنا وتربيتنا ولتكون هذه الفترة من أعمارهم هي فترة لا يشعرون فيها بأنهم في خريف العمر، بل هو الربيع .... ربيع العمر.

Wednesday, April 25, 2007

بــــــــــــــــــــــــــــدون عنـــــــــــــــــــــــــــــوان

كن دائماً موجود بجانب من يحتاجك ... ساعد كل من حولك وكن أقرب إليه من نفسه .... فهذا واجبك
ولكـــــن
لا تفكر في الاستعانة بأحد ولا تتوقع أن يساندك أحدهم إن احتجت ... فهذا ليس شأنهم .. وإنما هي مشكلتك الخاصة

Friday, April 20, 2007

الصندوق الاستثماري الخيري

تعرض دار الإفتاء المصرية على الشعب المصري الكريم عملَ صندوقٍ استثماريٍّ خيريٍّ للإنفاق من ريعه على مجال الصحة: علاجًا للمرضَى، وتطويرًا للخدمة الصحية، وتوسُّعًا في إنشاء المستشفيات، وتحديثًا للأجهزة الطبية، وتدريبًا للكفاءات المختلفة، وتعليمًا في المجال الطبي والبحث العلمي والدوائي؛ حتى نصل إلى تحقيق العدالة باعتبار الصحة حقًّا أساسيًّا وجزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان وكرامته، وحتى لا نصل إلى مرحلة يختص العلاج فيها بالأغنياء وتختص الرعاية الصحية بالأثرياء؛ فنفقد جميعًا معنًى من معاني الإنسانية ومقوِّمًا من مقومات الاجتماع البشري.
وهذا الصندوق يُعد التبرع فيه علي قسمين:
الأول: كالصدقة الجارية التي يصل ثوابها إلى المتبرع في حياته وبعد مماته، يُحبَسُ أصلُها ويُستَثمَرُ في مجالات شتَّى؛ كالصناعة والزراعة والتجارة والخدمات ونحوها والعائد من ذلك يختص بالمجال الصحي، ونأمل أن يصل المستهدَف الأول إلى مبلغ 5 مليار جنيه مصري.
الثاني: الزكاة، وتصرف فورًا للإنسان وليس للبنيان؛ بما يجعل هذا المشروع له أثره الفوري حتى يرى الناس فوائده.
علمًا بأن هذا المشروع ابتداءً وإنشاءً وإدارةً وتنفيذًا هو عملٌ مدنيٌّ يقوم به المؤسِّسون، ويكون له موقعٌ على شبكة المعلومات الدولية لإتاحة المراقبة عليه من الجمهور، ويتم استخدام ما يلزم لذلك من لوائحَ ونُظُمٍ وقوانينَ من جهات الاختصاص المختلفة إن شاء الله تعالى.
ولَمّا رأت دار الإفتاء المصرية الإقبال الشديد على هذه الفكرة من جمهور الناس والموافقةَ والترحيب من الحكومة باعتباره عملاً مدنيًّا واستعدادَها للمعاونة في إنجاحه، فقد بادرت بفتح حسابات بنكية لتلقي التبرعات الأولية، وكلُّ حساب على قسمين:
الأول : للصدقة الجارية المحبوسة.
والثاني: للزكاة التي تُنفَق فورًا في مجال الصحة.
وهذه الحسابات في البنوك التالية بالأرقام التالية:
-
البنك الأهلي (100100(
-
بنك مصـر (100100)
-
بنك فيصل الإسلامي (100100(
-
المصرف المتحد (100100(
وسيبقَى العملُ في هذا المشروع في غرفة عمل مستقلة حتى قيام الصندوق بمهامّه، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يُنجِحَ هذا السعي، وأن يمتد بعد ذلك إلى خدمة التعليم، والتكافل الاجتماعي، والفنون، والآداب، والبحث العلمي، والرياضة، والمؤسسة الدينية، والأمن الاجتماعي؛ للقضاء على حزام الفقر والجهل والمرض؛ إنه سميع قريب مجيب الدعاء

تحديث: تم تعميم حساب (100100) في كل بنوك مصر لحساب مؤسسة مصر الخير والتي يرأسها فضيلة مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة "بشخصه".

Monday, April 9, 2007

الاستفتاء على الدستور

عندما انتهى مجلس الشعب من مناقشة بنود ومواد الدستور المرشحة للتعديل أو التغيير وتمت الموافقة المتوقعة على النصوص المقدمة من حزب العزبة الرئاسي انتابني شعور مرير بأن المقولة الخالدة المنسوبة لسعد زغلول هي عين الحقيقة وهي المعٌبر الأوحد عن الوضع السياسي في المحروسة ...... "مافيش فايدة"

أثناء مناقشة المواد أعجبت بانسحاب نواب الإخوان وعلى امتناع بعض الأحزاب عن التصويت ... وأحسست بأنهم يعبرون وبقوة عن موقف رافض للتعديلات الهزلية الممهدة لولي العهد. واتخذت قرار حينها بأنني لن أذهب للاستفتاء ولن أشارك في هذه المسرحية التي رفضت أن أكون كومبارس فيها بعد مهزلة انتخابات الرئاسة والتي شاركت فيها وكان أمل التغيير يراودني حينها.

ولا أقصد تغيير الكبير ... فالكبير كبير ... فقط تغيير منظومة السيطرة والقبضة الحديدية ... قبول مبدأ التعددية وإتاحة الفرصة للشعب كي يبدأ في التعرف على اختراع اسمه التعددية وفكرة خيالية اسمها الديمقراطية وفكرت لبعض الوقت أن الرئيس قد قرر أن تكون منحته للشعب مع آخر فترة رئاسية له " فكرة بلهاء مبنية على أساس السن وناموس الكون" هي أن (يديها كمان حرية) وأن يسجل له التاريخ أنه ختم عهده بأن يستجيب للنداء الدائم للمواطنين في عيد العمال (المنحة يا ريس).

نداء خالد تكرر على مر السنوات التي تابعت فيها خطابات الرئيس في عيد العمال. لا أدري لم كنت أتخيل دائماً أن طلب المنحة ليس مرتبط بمنحة عيد العمال ولكني دائماً كنت أراه نداء للمنحة الأهم المنحة التي اسميها: "الزهرة الحمراء"..... الحرية.

اسم الزهرة الحمراء أطلقته على هذه الكلمة الغالية لأن الحرية بالتأكيد زهرة وعطرها فواح والكل يسعى للحصول عليها... وهي حمراء لأنها لا تنال إلا بالدماء مع الأسف.

كنت ساذج أو لنقل حالم آخر يتمسك بالأمل الواهي. و ما حدث هو أن ترزية القوانين تكفلوا برفي نسيج المواد الدستورية حسب الإرشادات السنية وتحولت هذه المواد لبعبع مخيف للمواطن ... فمثلاً قانون الإرهاب سيجعل من حالة الطوارئ حلم جميل يراود المواطنين و يجعلهم يتمنون رجوعها مرة أخرى ولسان حالهم يقول: " نار الطوارئ ولا جنة قانون الإرهاب".

المهم أنني تمسكت بفكرتي التي اتخذتها مسبقاً بعدم المشاركة في المهزلة ... وفي أثناء حديثي مع والدي حول هذه الموضوع فوجئت منه بوجهة نظر جعلتني أغير أفكاري تماماً ... بل وأتمسك بحقي و لا أتنازل عنه.

قال لي أن ذهاب إلفي مواطن للاستفتاء سيسهل تماماً من مهمة رجال الداخلية بتحويل النتائج أو لنقل تصحيحها لأنهم يتعاملون مع المواطن من منطلق أنه طفل صغير وغض غرير ولا يجب تركه ليفعل ما يشاء ... بل كأولي أمره لابد من تصحيح خطواته ومراجعة أفعاله و تصويبها.... المهم أن مهمة خدمة الوطن والشعب ستكون سهلة في هذه الحالة... بينما لو ذهب مائتي ألف ستكون المهمة أصعب قليلاً... فما بالنا ب 2 مليونان... أو 20 مليون... هل ستكون المهمة حينها يسيرة ؟؟؟؟ بل هل ستكون قابلة للتحقيق أصلاً ؟؟

المسجلين في قوائم الانتخاب على حسابات الحكومة 35 مليون ناخب.... لو ذهب منهم 20 مليون فبالتأكيد لن يستطيعون عمل الانتخابات في يوم واحد ولن يتمكنوا من إظهار النتائج في اليوم التالي مباشرة... والأهم هو صعوبة تزوير 20 مليون صوت.

الصراحة أن هذه الكلمات جعلتني أعيد التفكير في العديد من الأمور التي كنت أتعامل معها بسلبية شديدة... خاصة المتعلقة بهذا البلد... هناك مثل قديم يقول "البيت بيت أبونا والغرب يطردونا" والحق أننا أهل هذه البلد ولو استسلمنا وسلمنا بأنها ليست بلدنا وأنها "بقت بلدهم خلاص" وإن "ما عادش لينا فيها حاجة" .

وما حدث أنني ذهبت للجنة الانتخاب وأدليت بصوتي وصنعت علامة ضخمة وواضحة جداً أمام كلمة لا أوافق و خرجت من اللجنة وأنا شاعر بأنني أرضيت ضميري وصنعت ما اقدر عليه في موقفي هذا.... والنية خالصة لله بأن أستمر على هذا السلوك ... حتى لا يسألني ربي يوم الحساب لم قصرت ؟؟

Sunday, April 8, 2007

الحسنة أيضاً تعم

تتكرر شكوانا يومياً من أخلاق السائقين (مايكروباص – تاكسي – أتوبيس ... الخ), ناهيك عن أخلاق سائقي سيارات النقل. وبالطبع العديد من هذه الشكاوى له أصل من الواقع ولكن ......

سأتعرض هنا لتجارب شخصية خضتها مع بعض السائقين و هذه التجارب لها معاني عدة وأعتقد أنها تحمل رسالة.

قادماً من بورسعيد للقاهرة , استقللت أتوبيس السوبر جيت الشهير لأنه يعتبر أكثر وسائل المواصلات المتاحة راحة. بعد وصولي للقاهرة (رمسيس) وبعد ابتعادي بالتاكسي لمسافة لا بأس بها من الموقف تنبهت لعدم وجود الموبايل معي ... وأدركت أنني نسيته في الأتوبيس, طلبته من موبايل والدي وجدت جرس مع عدم الرد ... مما أعطاني أملاً في ألا يكون قد سرق, نزلت من التاكسي واستقللت غيره متجهاً للموقف طالباً من السائق السرعة للحاق بالأتوبيس قبل أن يغادر الموقف وقصصت عليه ما حدث. فوجئت بالسائق يخرج موبايله الخاص ويطلب مني الاتصال بهاتفي لأطمئن إن كان لا يزال متاحاً أم تم إغلاقه, وبالفعل طلبت الموبايل وظل الجرس فترة طويلة ثم وجدت الخط فتح وتم إغلاقه ثانية بسرعة, طلب مني السائق تكرار المحاولة مرة ثانية ... أعدت المحاولة فوجدت سائق السوبر جيت يجيبني ويخبرني بأن الهاتف معه وأنه ينتظرني بالموقف ولن يغادر حتى أصل.

شكرته وأغلقت الخط وشكرت سائق التاكسي على شهامته... وعند وصولي للموقف طلب سائق التاكسي مبلغ مبالغ فيه مقارنة بالمسافة المقطوعة... فاصلته في السعر فوافق على التخفيض مباشرة وبدون مماطلة أو ذكر للمكالمات التي أجريتها من هاتفه الخاص.

وجدت الأتوبيس في الموقف كما وعدني السائق ووجدته جالساً خلف عجلة القيادة ممسكاً بالهاتف في يده وما أن رآني وعرفته بنفسي حتى أعطاني الهاتف ورفض أن يأخذ أي مكافأة تحت أي مسمى كان وما أقنعني أن رفضه حقيقي أنه رفع يده أمام وجهه ما أن وضعت يدي في جيبي دون أن ينطق بحرف واحد وبنظرة حاسمة من عينيه .. أعدت العرض ولكنه ظل على موقفه. شكرته وانصرفت شاعراً بالفخر أنه لا يزال في بلدي ووسط كل ضغوط الحياة المختلفة يوجد أناس كهؤلاء السائقين لا تزال بداخلهم القيم والمثل التي تمثل معنى الرجولة والشهامة الحقيقي.

قد يقول البعض بأن ما حدث هو الواجب ولكن...

الواقع يقول أن الغالبية العظمى من أهل مصر يوم يعيشون تحت مظلة " صباح الخير و كل سنة وأنت طيب والدخان والعرق والإكرامية... الخ" مما يجعل الاستثناء للأسف هو القاعدة والأمانة وتأدية الواجب هما من باب الأفعال الاستثنائية.

والحقيقة أيضاً أن تأتي هذه التصرفات والأخلاقيات من فئة من المجتمع دائماً يتم النظر اليها بأنها فئة متخلفة وسيئة الطباع ويتم تعميم الحكم عليهم جميعاً فهذا يعتبر جرس تنبيه لنا جميعاً بأن من أكبر الأخطاء التي نقع كلنا فيها هو تعميم الأحكام والعمل بمبدأ الجيش في التعامل مع الناس " الحسنة تخص والسيئة تعم " . فكلنا يتشدق بالحيادية وعدم الخلط بين الأمور ... ولكن ما أن نكون بداخل الموضوع وطرف فيه نجد أن كل أفكار الموضوعية والحياد والدقة والأمانة في الحكم على الناس نجدها قد تلاشت وذهبت أدراج الرياح وحل محلها العصبية وإعمال العاطفة في الأحكام والتصرفات.

في الحقيقة قد يكون الموضوع بسيط ومتكرر... ولكن كما أن عيوننا قد أصبحت حساسة لكل ما هو خاطئ وألسنتنا لا تتوانى عن انتقاد الآخرين فيجب أيضاً أن نشيد بالصواب ونذكره ولا نتعامل معه بمبدأ أنه هو الطبيعي والمفترض فلا نعطيه حقه ... على الأقل حتى نشعر أنه لا يزال هناك خير موجود في هذه الأمة وفي هذا البلد... وأنه لا يزال هناك أمل ...... أمل في غد أفضل.

Sunday, January 7, 2007

بداية ونهاية

التقينا .. فانتابني الشوق فعلام وقد كدت أنسى

كل ما كان بيننا وحق الهوى ألا ُينسى

أجيبيني حبيبتي أتذكرين يوم التقينا

وظللنا الحب بيديه وضممنا الليالي لراحتينا

وسكرنا من لذة الهوى كلما تلاقت شفتينا

والآن .. التقينا من جديد والآن تلاقت عينينا

أنهد الهوى أشواقنا المتلهفات ونقترب فتتلامس كفينا

أم نذوب عشقاَ في البعاد ونفترق .. سريعاً كما التقينا

أجيبيني إذا ما تذكرتني يوماً وحنت نفسك يوماً إليا

أجيبيني .. أتذكرين يوم التقينا ويوم انتهيـــــــــــــــــــنا

أنا قد نسيت الحب من بعدك ولم يعد حبك شيئاً لديا

فكرة أجبني حبيبي لإيمان بكري